الصفحة 88 من 100

وطريقة ابن تيمية في الحكم على الحديث بالوضع أو البطلان أو النكارة أو الشذوذ أو الضعف أقوم وأقرب من طريقة كثير من المتأخرين وهي أعلم وأحكم وليست متأثرة بكلام أو منطق أو مذهب إلا بقدر يسير لا يكاد يسلم منه أحد ممن جاء بعد القرن الخامس، ولو اشتغل بفروع الحديث وتفاصيل النقد وما قاربها لأتى في ذلك الباب بشيء عجاب ولفاق كثيرًا من مشاهير الحفاظ والنقاد ممن كان قبله فضلًا عمن جاء بعده.

ثم إن طريقة ابن تيمية في النقل والنقد معروفة عند المحققين والمنصفين وهو مشهور بالإنصاف والورع والوسطية؛ وإنه ليبعد جدًا أن يلجأ من كان مثله في إمامته وتبحره وغزارة علمه ودقة فهمه وشدة ورعه إلى التحامل في نقد قوم بلغوا الغاية في شدة انحرافهم وظهور عوراتهم واشتهار المهلكات من زلاتهم.

ومع ذلك فليس ابن تيمية بالمعصوم ولا هو في نقد الحديث مثل أئمته المتقدمين ولا مثل علماء العلل المشهورين؛ وأنا لا أقول إن كلام ابن حجر يهدر من أصله، ولكنني أقول: إن فيه مبالغة؛ والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت