في الفقه الإسلامي [1]
الدكتور/ مولاي الحسين بن الحسن بن عبد الله الحيان ( u)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد، وعلى آله ومن اتبع هداه ·
مقدمة البحث:-
للاجتهاد وظيفة أساسية في إقامة بنيان فقه الشريعة، واتساع دائرة أحكامها وإقدارها على استيعاب كل ما يجد في دنيا الناس ·
فالاجتهاد بمثابة الروح للشريعة الإسلامية، ومنبع الحياة لفقهها · ولا يعقل أبدًا أن تؤدي الشريعة وظيفتها، وأن يكون لها فقه حي ينظم مصالح البشر باستمرار دون الاجتهاد ·
ولأجل ذلك، وجد الاجتهاد منذ أن أنزلت هذه الشريعة على الأرض وحيًا، تحمل في أصولها ما يدبر الأمر في الاعتقاد، وما يرسي قواعد العدل والمصلحة في التشريع · فعرض الرسول وصحابته نصوصها على قلوبهم للتدبر والتفهم والاستنباط ·
ولا أدل على أن الاجتهاد هو روح الشريعة وحياة فقهها من ارتباطه الوثيق بمهمة الإسلام وخصائصه ·
فمهمة الإسلام بحسب نصوص القرآن والسنة هي إصلاح الحياة البشرية من جميع جوانبها إصلاحًا يعم شؤون الأفراد والجماعات، حاضرًا ومستقبلًا ·
ويتفرع عن مهمة الإسلام هذه خصائص ثلاث:
الأولى: كون الإسلام آخر الشرائع الإلهية، ورسوله خاتم الرسل، فليس بعده شريعة تنسخه، ولا بعد رسوله رسول جديد ·
الثانية: خلود دعوة الإسلام، وصلاحها لكل زمان ومكان ·
الثالثة: شمولية أحكامه؛ أي أن الأحكام الشرعية التي يتألف منها النظام القانوني في
(1) منشورات مجلة البحوث الفقهية المعاصرة