جمد فيها ماء الحياة وقوة العطاء؟ ·
وبتعبير أدق، فما الذي أذهل فقهاء الشريعة عن الاستمداد من هذه النصوص؟ والالتجاء إليها كلما جد في حياة الناس جديد؟ وما الذي صرفهم عن الاحتكام إليها في معالجة قضايا الحياة؟
الأسباب قد تتعدد، ولعل من أهمها بلية التقليد ···
ولهذا ناسب أن نحدد مفهومه لغة وشرعًا، وحكمه، وأسبابه الداعية إليه، وآثاره، ومظاهره، وذلك وفق المباحث الآتية:
المبحث الأول: مفهوم التقليد ·
المبحث الثاني: حكم التقليد ·
المبحث الثالث: أسباب التقليد ·
المبحث الرابع: آثار التقليد ·
المبحث الخامس: مظاهر الركود والجمود ·
المبحث الأول
مفهوم التقليد
أولًا: في اللغة: تكاد معاجم اللغة تجمع على أن التقليد مأخوذ لغة من القلادة التي يقلد بها غيره ·
ومنه: قلدته السيف؛ ألقيت حمالته في عنقه فتقلده (1) ·
ومنه أيضًا: تقليد البدنة؛ أن يعلق في عنقها شعار يعلم به أنها هدي· والتقليد في الدين، وتقليد الولاة الأعمال (2) ·
وقلده في كذا: تبعه من غير نظر ولا تأمل · فكأن المقلد جعل ذلك الحكم، الذي قلد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلده (أي المجتهد) ·
ومعنى ذلك أنه بتقليده له، فكأنه يطوقه ما في ذلك الحكم من تبعة إن كانت، وجعلها في عنقه (3) ·
ثانيًا: في الشرع: اختلف أرباب الأصول في حقيقة التقليد وماهيته· فقال بعضهم:"إنه قبول قول المرء في الدين بغير دليل" (4) ·