فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 74

العظيم والرزق الكريم وهذا من الغفلة الشنيعة والجهل البليغ بالسعادة الحقيقية والشرف العظيم الذى جعله الله عز وجل للمتقين في الحياة ويوم يقوم الناس لرب العالمين ولو ذاقت قلوب أهل الدنيا شيئًا من مواجيد أهل التقوى وما يجدونه من العزة والشرف في الدنيا مع ما ينتظرهم من سعادة الأخرة ونعيمها لأكلوا أصابعهم ندمًا وحسرة على ما فاتهم من الخير ويفوتهم إذا استمرت غفلتهم ،

فالتقوى كما قال الغزالى رحمة الله: كنز عزيز، فلئن ظفرت به كم تجد فيه من جوهر شريف ، وخير كثير ، ورزق كريم ، وفوز كبير ، وغنم جسيم ، وملك عظيم ، فكأن خيرات الدنيا والأخرة جمعت فجعلت تحت هذه الخصلة الواحدة التى هى تقوى الله ، وتأمل ما في القرأن من ذكرها فكم علق بها من خير وكم وعد عليها من خير وثواب وكم أضاف إليها من سعادة (1) .

فاهل التقوى هم ملوك الدنيا كما أنهم ملوك الأخرة وهم وأهل السعادة الحقيقية والشرف العظيم في الدنيا والأخرة كما قال تعالى: ] وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى[ ( طه: 132 )

وقال تعالى: ] وَالْآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ [ ( الزخرف: 35 )

وأنت يا أخى الكريم معى في هذا الكتاب نسير مع التقوى في كل باب لعلى وإياك عند الختام يمن الله علينا بالتوبة النصوح وما لها من الفتوح ويجعلنا من المتقين ، الذين تقر أعينهم في الدنيا بالطاعات وفى الأخرة بالجنات ، وقد جمعت لك في هذا الكتاب من المعانى الشريفة ، والفوائد اللطيفة ما تنشرح له القلوب ، وتقترب به من علام الغيوب وغفار الذنوب ، فبدأت بذكر معانى التقوى وأقسامها ، وثنيت بذكر شرفها وخطرها ، وثم اجتهدت في الباب الثالث في بيان ما تتطلع إليه قلوب اصحاب الهمم العالية والنفوس الأبية

وهو في بيان كيف تتقى الله عز وجل وذكرت لك خمسة وسائل:

الأولى محبة الله عز وجل ،

والثانية في استحضار المراقبة والحياء ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت