فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 74

] قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ[ ( الناس )

فإذا غفل القلب عن ذكر الله عز وجل جثم عليه الشيطان واخذ يوسوس إليه بالذنوب والمعاصى ، فإذا ذكر الله عز وجل واستعاذ به انخنس الشيطان وانقبض ، وإذا كره ما وسوس به فإن ذلك محض الإيمان ، عن أبى هريره قال: جاء ناس من أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم

فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به قال: ( وقد وجدتموه ؟ ) قالوا: نعم . قال: ( ذلك صريح الإيمان ) . (3)

قال ابن القيم رحمه الله:

"الوسوسة هى مبادئ الإرادة فإن القلب يكون فارغًا من الشر والمعصية فيوسوس إليه ويخطر الذنب بباله فيصوره لنفسه ويمنيه ويشهيه فيصير شهوه ، ويزينها له ويحسنها ويخيلها له"

فى خيال تميل نفسه إليه فتصير إرادة ، ثم لا يزال يمثل ويخيل ويمنى ويشهى وينسى

علمه بضررها ويطوى عنه سوء عاقبتها فيحول بينه وبين مطالعته ، فلا يرى إلا صورة

المعصية وألتذاذه بها فقط ، وينسى ما وراء ذلك فتصير الأراده عزيمه جازمه ، فيشتد الحرص عليها من القلب ، فيبعث الجنود في الطلب فيبعث الشيطان معهم مددًا لهم وعونًا ، فإن فتروا حركهم ، وإن ونوا أزعجهم كما قال تعالى:

] أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [ ( مريم: 83)

أى تزعجهم إلى المعاصى ازعاجًا كلما فتروا أو ونوا أزعجتهم الشياطين وأزتهم وأثارتهم ، فلا تزال بالعبد تقوده إلي الذنب ، وتنظم شكل الأجتماع بألطف حيله وأتم مكيده .

فأصل كل معصيه وبلاء إنما هى الوسوسة . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت