فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 74

وقال تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ [ ( النور: 21 )

قال أبو افرج بن الجوزى:"إنما يدخل إبليس على الناس بقدر ما يمكنه ، ويزيد تمكنه منهم ويقل على مقدار يقظتهم ، وغفلتهم وجهلهم ، وعلمهم ، واعلم أن القلب كالحصن ، وعلى ذلك الحصن سور ، وللسور أبواب ، وفيه ثلم (2) ، وساكنه العقل ، والملائكة تتردد على الحصن ، وإلى جانبه ربض (3) فيه"

الهوى ، والشياطين تختلف إلى ذلك الربض من غير مانع ، والحارس قائم بين أهل الحصن وأهل الربض ، والشياطين لا تزال تدور حول الحصن تطلب غفلة الحارس والعبور من بعض الثلم ، فينبغى للحارس أن يعرف جميع أبواب الحصن الذى قد وكل بحفظه وجميع الثلم ، وأن لا يفتر عن الحراسة لحظة فإن العدو ما يفتر"."

قال رجل للحسن البصرى: أينام إبليس ؟ قال: لو نام لوجدنا راحة ، وهذا الحصن مستنير بالذكر مشرق بالإيمان ، وفيه مرآة صقيلة يتراءى بها صور كل ما يمر به ، فأول ما يفعل الشيطان في الربض إكثار الدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة ، وكمال الفكر يرد الدخان ، وصقل الذكر يجلو المرآة ، وللعدو حملات فتارة يحمل فيدخل الحصن فيكر

عليه الحارس فيخرج ، وربما دخل فعاث (1) ، وربما أقام لغفلة الحارس ، وربما ركدت الريح الطاردة للدخان فتسود حيطان الحصن وتصدأ المرآة فيمر الشيطان ولا يدرى به ، وربما جرح الحارس لغفلته وأسر واستخدم . (2)

واعلم أن أول ما يغوى به الشيطان ابن أدم الوساوس التى يوسوس بها إليه ، كما قال تعالى أمرًا بالاستعادة بالله عز وجل من وساوسه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت