فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 74

ابن أدم وينال منه غرضه من هذه الأربعة . (1)

صفات المتقين

وبعد أن ذكرنا معنى التقوى وشرفها وطريق الوصول إليها نرى من المفيد كذلك أن نتعرف على أصحاب هذه الرتب العليه ، والدرجات السنية ، حتى لا تدعيها النفوس وهى عارية منها ، وقد يكون العلم بها مما يشحذ الهمم في طلبها ، وبذل نفائس الأنفاس في خطبتها وقرانها .

يقول ابن القيم رحمه الله:

واما السابقون المقربون فنستغفر الله الذى لا إله إلا هو أولًا من وصف حالهم وعدم

الاتصاف به ، بل ما شممنا له رائحة ، ولكن محبة القوم تحمل على تعرف منزلتهم والعلم بها ، وإن كانت النفوس متخلفة منقطعة عن اللحاق بهم ، ففى معرفة حال القوم فوائد عديده:

منها أن لا يزال المتخلف المسكين مزريًا على نفسه ذامًا لها ، ومنها أن لا يزال منكسر القلب بين يدى ربه تعالى ذليلًاله حقيرًا يشهد منازل السابقين وهو في زمرة المنقطعين ،

ويشهد بضائع التجار وهو في رفقة المحرومين ، ومنها أنه عساه أن تنهض همته يومًا إلي التشبث والتعلق بساقة القوم ولو من بعيد ، ومنها أنه لعله أن يصدق في الرغبة واللجوء إلى من بيده الخير كله أن يلحقه بالقوم ويهيئه لأعمالهم فيصادف ساعة إجابة لا يسأل الله فيها شيئًا إلا إعطاه ، ومنها أن هذا العلم هو من أشرف علوم العباد ،

وليس بعد علم التوحيد أشرف منه ، وهو لا يناسب إلا النفوس الشريفة ، ولا يناسب النفوس الدنيئه ، فإذا رأى نفسه تناسب هذا العلم وتشتاق إليه وتحبه وتأنس بأقلة فليبشر بالخير فقد أهل له ، فليقل لنفسه: يا نفس فقد حصل لك شطر فاحرصى على الشطر الاخر ، ومنها أن العلم بكل حال خيرًا من الجهل

ومنها أنه إذا كان العلم بهذا الشان همه ومطلوبه فلابد ان ينال منه بحسب استعداده ولو لحظه ولو بارقة ، ولو أنه يحدث نفسه بالنهضة إليه ، ومنها أنه لعله يجرى منه على لسانه ما ينتفع به غيره بقصده أو بغير قصده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت