فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 74

والله لا يضيع مثقال ذرة فعسى أن يرحم بذلك العالم ، وإياك أن تظن أن بمجرد علم هذا الشأن صرت من أهله ، هيهات ما أظهر الفرق بين العلم بوجوه الغنى وهو فقير وبين الغنى بالفعل ، وبين العالم بأسباب الصحة وحدودها وهو سقيم وبين الصحيح بالفعل ، فاسمع الأن وصف القوم وأحضر ذهنك لشأنهم العجيب وخطرهم الجليل ، فإن وجدت من نفسك حركة وهمة إلى التشبه بهم فاحمد الله وادخل فالطريق واضح والباب مفتوح:

إذا أعجبتك خصال امرئ فكنه تكن مثل ما يعجبك

فليس على الجود والمكرمات إذا جئتها حاجب يحجبك

1-فمن صفات المتقين أنهم يؤمنون بالغيب إيمانًا جازمًا:

والغيب هو ما غاب عن حواسنا ما أخبرنا الله عز وجل بوجوده أو أخبرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم ، كالإيمان بالله وملائكته والإيمان بالأخرة ، ولا شك أن هذه الصفة أخص صفاتهم ، فإنها التى تدعوهم إلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والانقياد الكامل لأمر الله عز وجل

ونهيه ، وهذه الصفة هى أول صفة وصفهم الله عز وجل بها في كتابه.

قال الله تعالى: ] ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (3) والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ[ ( البقرة: 2 - 4 )

ومدحهم الله عز وجل كذلك في هذه الأيات الكريمات بأنهم أهل الهداية الحقيقية بالقرأن .

قال القاسمى: قال الناصر في الانتصاف: الهدى يطلق في القرآن على معنيين:

أحداهما: الارشاد وإيضاح سبيل الحق ومنه قوله تعالى:

]وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى [ ( فصلت: 17)

وعلى هذا يكون الهدى للضال باعتبار أنه رشد إلى الحق سواء حصل له الاهتداء أو لا .

والأخر: خلق الله تعالى الاهتداء في قلب العبد ومنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت