فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 74

وفى روح المعانى: أن الغيظ هيجان الطبع عند رؤية ما ينكر ، والفرق بينه وبين

الغضب على ما قيل: أن الغضب يتبعه إرادة الانتقام البته ، ولا كذلك الغيظ .

وقال الزمخشرى: كظم الغيظ هو ان يمسك ما في نفسه منه بالصبر ولا يظهر له أثرًا ،

ويروى عن عائشة أن خادمًا لها غاظها فقالت: لله در التقوى ما تركت لذى غيظ شفاء .

] وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ[ العفو عن الناس هو التجافى عن ذنب المذنب منهم وترك مؤاخذته مع القدرة عليها ، وتلك مرتبة في ضبط النفس والحكم عليها وكرم المعاملة قل من يتبوأها ،

فالعفو مرتبة قبل مرتبة كظم الغيظ ، إذ ربما يكظم المرء غيظه على حقد وضغينة ،

وهناك مرتبة أعلى منها وهى ما أفاده قوله عز وجل: ]وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[

فالإحسان وصف من اوصاف المتقين ، ولم يعطفه على ما سبقه من الصفات بل صاغه

بهذه الصيغة تمييزًا له بكونه محبوبًا عند الله تعالى ويروى أن بعض السلف غاظه غلام له فجأة غيظًا شديدًا فهم بالانتقام منه فقال الغلام ]وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ[َ فقال: كظمت غيظى ،

قال الغلام: ]وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاس ِ [فقال: عفوت عنك . قال ] وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[

قال: اذهب فأنت حر وجه الله . فهذه الواقعة تبين لك ترتيب المراتب الثلاثة . (1)

3-ومن صفاتهم أنهم غير معصومين من الخطايا إلا من عصمه الله عز وجل من الانبياء غير أنهم لا يقارفون الكبائر ، ولا يصرون على الصغائر:

بل كلما وقعوا في صغيرة رجعوا إلى الله بالتوبة والاستغفار والعمل الصالح عملًا بقول النبى صلى الله عليه وسلم: ( اتبع السيئة الحسنة تمحها ) . (1)

ودل على هذه الصفة قوله عز وجل:] إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ [ ( الأعراف: 201 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت