فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 74

فالمتقون يتورعون عن الشبهات وعما يرتابون فيه ما ليس حلالًا بينا ، وذلك أدعى أن يتورعوا عن الحرام البين ، ومن اجترأ على الشبهة اجترأ كذلك على الحرام ، ففى رواية الصحيحين: ( فمن ترك ما يشتبه عليه من الإثم كان لما استبان أترك ) يعنى: أن ترك الإثم مع اشتباهه عليه فهو أولى بتركه إذا استبان أنه إثم .

قال ابن رجب رحمه الله: وههنا أمر ينبغى التفطن له وهو أن التدقيق في التوقف

عن الشبهات إنما يصلح لمن استقامت أحواله كلها وتشابهت أعماله في التوقف والورع ،

فأما من يقع في انتهاك المحرمات الظاهره ثم يريد أن يتورع عن شئ من دقاءق الشبهة فإنه

لا يحتمل له ذلك بل ينكر عليه ،

كما قال ابن عمر لمن سأله عن دم البعوض من أهل العراق: يسألوننى عن دم البعوض وقد قتلوا الحسين وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( هما ريحانتاى من الدنيا ) . (2)

وسأل رجل بشر بن الحرث عن رجل له زوجه وامه تأمره بطلاقها:

فقال إن كان بر أمه في كل شئ ولم يبق من برها إلا طلاق زوجته فليفعل ، وإن كان يبرها بطلاق زوجته ثم يقوم بعد ذلك يشترى بقلًا ويشترط الخوصة - يعنى التى تربط بها حزمة لبقل - فقال أحمد: إيش هذه المسائل ؟ قيل: إن إبراهيم بن أبى نعيم

يفعل ذلك . فقال أحمد: إن كان إبراهيم بن أبى نعيم فنعم ، هذا يشبه ذاك ، وغنما أنكر هذه المسائل ممن لا يشبه حاله ، وأما أهل التدقيق في الورع فيشبه حالهم هذا ، وقد كان الإمام أحمد نفسه يستعمل في نفسه هذا الورع فإنه أمر من يشترى له سمنًا فجاء على ورقة فأمر برد إلى البائع . (1)

ثمرات التقوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت