فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 74

فلا شك أن من صفات المتقين أنهم ينتهجون منهج الصحابة رضى الله عنهم ، لأنهم أولى الناس بهذه الصفة التى أمرنا الله أن نكون مع أهلها ، فقد شهد الله عز وجل لهم بالصدق ، وشهد لهم رسوله صلى الله عليه وسلم ، فلا يجوز لأحد أن يلزمهم بشئ ، أو يتهمهم بما برأهم الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فالصحابة كلهم عدول ، وظهرت فيهم من علامات الصدق والإيمان واليقين ما يجعل العاقل يقطع بتعدلهم ، فمن تقوى الله عز وجل موالاتهم ومحبتهم ونصرتهم والاحتجاج بغجماعهم ، وفهم تقثوى الله عز وجل موالاتهم ومحبتهم ونصرتهم والاحتجاج بغجماعهم ، وفهم الكتاب والسنة على منهجهم وطريقهم ، وبغض من يبغضهم وبغير الخير يذكرهم .

المتقون يدعون ما لا بأس به حذرًا مما به بأس ويتقون الشبهات

عن ابن عمر رضى الله عنهما قال:"لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما حاك في الصدر". (1)

قال الحافظ: المراد بالتقوى وقاية النفس عن الشرك والاعمال السيئة والمواظبه على الأعمال الصالحة ، وقوله"حاك"أى تردد ففيه إشارة أن بعض المؤمنين بلغ كنه الإيمان وحقيقته ، وبعضهم لم يبلغ . وقد أخرج ابن أبى الدنيا في كتاب التقوى عن ابى الرداء قال: ( تمام التقوى أن تتقى الله حتى تترك ما ترى أنه حلال خشية أن يكون حرامًا ) . (2)

وعن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". (3)

ومعنى ذلك أنهم يتركون كل ما يشكون في حلة فإن الحلال المحض لا يحصل للمؤمن في قلبه شك ، وغنما تسكن إليه النفس ، ويشبه هذا الحديث

كذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ( إن الحلال بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس ، فمن اتقى الشبهات فقد استبرا لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ) . (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت