فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 74

والصحيح من التأويل في ذلك هو التأويل الذى ذكرناه عن نافع (1) والضحاك ، وذلك أن رسوم المصحف كلها مجمعه على ] وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ[ وعى القراءة التى لا أستجيز لأحد القراءة بخلافها ، وتأويل عبد الله رحمة الله عليه (2) فى ذلك على قراءته تأويل صحيح غير أن القراءة بخلافها . (3)

وقال القرطبى: هذا الأمر بالكون مع أهل الصدق حسن بعد قصة الثلاثة حين نفعهم الصدق وذهب بهم عن منازل المنافقين واختلف في المراد هنا بالمؤمنين الصادقين على اقوال فقيل هو خطاب لمن أمن من أهل الكتاب ،

قيل ] وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ[ اى مع الذين خرجوا مع النبى صلى الله عليه وسلم لا مع المنافقين ، اى كونوا على مذاهب الصادقين وسبيلهم . وقيل هم المهاجرون لقول ابى بكر يوم السقيفه:

إن الله سمانا الصادقين فقال ]لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ[ ( الحشر: 8 )

ثم سماكم بالمفلحين فقال: ]وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ [ ( الحشر: 9 )

وقيل: هم الذين استوت ظواهرهم وبواطنهم .

قال ابن العربى: وهذا القول هو الحقيقة والغاية التى إليها المنتهى ، فإن هذه الصفة يرتفع بها النفاق في العقيدة والمخالفة في العمل ،

وصاحبها يقال له الصديق كابى بكر وعمر وعثمان ومن دونهم على منازلهم وازمانهم ،

وأما تفسير أبى بكر الصديق فهو الذى يعم الأقوال كلها فغن جميع الصفات فيهم موجودة . (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت