فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 74

فقدوا تقوى الله ، وإشاره إلي أن تقوى الأصول تحفظ الفروع ، وأن الرجال

الصالحين يحفظون في ذريتهم الضعاف كما في الأيه:

] وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا[ ( الكهف: 82 )

فإن الغلامين حفظا ببركه صلاح أبيهما في أنفسهما ومالهما . (2)

قال محمد بن المنكدر:

إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وقريته التى هو فيها والدويرات التى حولها فما يزالون في حفظ الله وستره .

وقال ابن المسيب لابنه: يا بنى إنى لأزيد في صلاتى من أجلك رجاء أن أحفظ وتلا هذه الاية: ] وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا[ ( الكهف: 82 )

11-سبب لقبول الأعمال التى بها سعادة العباد في الدنيا والأخرة

قال تعالى: ] قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ ( المائده: 27 )

قال الزمخشرى رحمة الله:

لما كان الحسد لآخيه على تقبل قربانه هو الذى حمله على توعده لآخيه بالقتل قال له:

إنما أتيت من قبل نفسك لآنسلاخها من لباس التقوى لا من قبلى , فلم تقتلنى ,

ومالك لا تعاتب نفسك ولا تحملها على تقوى الله التى هي السبب في القبول , فأجابة بكلام حكيم جامع لمعانى الخير وفيه دليل على أن الله تعالى لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متق ,

فما أنعاه على أكثر العاملين أعمالهم .

وعن عامر بن عبد الله أنه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له: مايبكيك فقد كنت وكنت ؟ قال: إنى أسمع الله يقول: ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) . (1)

وقال الغزالى رحمة الله:

تأمل أصلآ واحدًا وهو أنه هب أنك قد تعبت جميع عمرك في العبادة , وكابدت حتى حصل لك ما تمنيت , أليس الشأن كله في القبول , ولقد عملت أن الله تعالى يقول ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) فرجع الأمر كله الى التقوى . (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت