فهرس الكتاب
فقدوا تقوى الله ، وإشاره إلي أن تقوى الأصول تحفظ الفروع ، وأن الرجال
الصالحين يحفظون في ذريتهم الضعاف كما في الأيه:
] وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا[ ( الكهف: 82 )
فإن الغلامين حفظا ببركه صلاح أبيهما في أنفسهما ومالهما . (2)
قال محمد بن المنكدر:
إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وقريته التى هو فيها والدويرات التى حولها فما يزالون في حفظ الله وستره .
وقال ابن المسيب لابنه: يا بنى إنى لأزيد في صلاتى من أجلك رجاء أن أحفظ وتلا هذه الاية: ] وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا[ ( الكهف: 82 )
11-سبب لقبول الأعمال التى بها سعادة العباد في الدنيا والأخرة
قال تعالى: ] قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [ ( المائده: 27 )
قال الزمخشرى رحمة الله:
لما كان الحسد لآخيه على تقبل قربانه هو الذى حمله على توعده لآخيه بالقتل قال له:
إنما أتيت من قبل نفسك لآنسلاخها من لباس التقوى لا من قبلى , فلم تقتلنى ,
ومالك لا تعاتب نفسك ولا تحملها على تقوى الله التى هي السبب في القبول , فأجابة بكلام حكيم جامع لمعانى الخير وفيه دليل على أن الله تعالى لا يقبل طاعة إلا من مؤمن متق ,
فما أنعاه على أكثر العاملين أعمالهم .
وعن عامر بن عبد الله أنه بكى حين حضرته الوفاة فقيل له: مايبكيك فقد كنت وكنت ؟ قال: إنى أسمع الله يقول: ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) . (1)
وقال الغزالى رحمة الله:
تأمل أصلآ واحدًا وهو أنه هب أنك قد تعبت جميع عمرك في العبادة , وكابدت حتى حصل لك ما تمنيت , أليس الشأن كله في القبول , ولقد عملت أن الله تعالى يقول ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) فرجع الأمر كله الى التقوى . (2)