فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 74

وقال بعض السلف: لو أعلم أن الله يقبل منى سجدة بالليل وسجدة بالنهار لطرت شوقًا إلى الموت , إن الله عز وجل يقول: ( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ) .

12-سبب النجاة من عذاب الدنيا

قال تعالى: ] وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ [ ( فصلت: 17 - 18 )

قال ابن كثير رحمة الله:

( وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ ) قال ابن عباس رضى الله عنهما وأبو العالية وسعيد بن جبير وقتادة والسدى وابن زيد: بينا لهم ووضحنا لهم الحق على لسان نبيهم صالح عليه الصلاة والسلام , فخالفوه وكذبوه وعقروا ناقة الله تعالى التى جعلها أية وعلامة على صدق نبيهم

( فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ ) أى: بعثنا عليهم صيحة ورجفة وذلًا وعذابًا ونكالآ

( بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) أى: من التكذيب والجحود ، ( وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ) أى: من بين أظهرهم لم يمسهم سوء ولا نالهم من ذلك ضرر , بل نجاهم الله تعالى مع نبيهم صالح عليه السلام بإيمانهم وتقواهم لله عز وجل . (1)

13-ما يجعله الله لهم من الشرف وهيبة الخلق وحلاوة المعرفة والإيمان:

قال ابن رجب رحمة الله:

ومنها ( أى: مما يرغب في شرف الأخرة ) وليس هو قدرة العبد ولكنه من فضل الله ورحمته ما يعوض الله عباده العارفين به الزاهدين فيما يفنى من المال والشرف مما يجعله الله لهم في الدنيا من شرف التقوى وهيبة الخلق لهم في الظاهر , ومن حلاوة المعرفة والإيمان والطاعة في الباطن , وهى الحياة الطيبة التى وعدها الله لمن عمل صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن , وهذه الحياة الطيبة لم يذقها الملوك في الدنيا ولا أهل الرياسات والحرص على الشرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت