فهرس الكتاب
كان حجاج بن أرطاة يقول: قتلنى حب الشرف , فقال له سوار لو اتقيت الله شرفت . وفى هذا المعنى قيل:
ألا إنما التقوى هى العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقى نقيصة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
وقال صالح الباجى: الطاعة إمرة , والمطيع لله أمير مؤمر على الأمراء ، ألا ترى هيبته
فى صدورهم إن قال قبلوا ، وإن أمر أطاعوا , ثم يقول: يحق لمن أحسن خدمتك ومننت عليه بمحبتك أن تذلل له الجبابرة حتى يهابوه لهيبته في صدورهم من هيبتك في قلبه , وكل الخير من عندك بأوليائك .
وقال ذا النون المصرى: من أكرم وأعز ممن انقطع إلى من ملك الأشياء بيده .
كان مالك بن أنس يهاب أن يسأل حتى قال فيه القائل:
يدع الجواب ولا يرجع هيبة والسائلون نواكس الأذقان
نور الوقار وعز سلطان التقى فهو المهيب وليس ذا سلطان (1)
14-الذرة من صاحب تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين:
قال أبو الدرداء رضى الله عنه: ياحبذا نوم الأكياس وفطرهم وكيف يغبنون به قيام الحمقى وصومهم ، والذرة من صاحب تقوى أفضل من أمثال الجبال عبادة من المغترين وهذا من جواهر الكلام وأدله على كمال فقه الصحابة وتقدمهم على من بعدهم في كل خير رضى الله عنهم .
فاعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير الى الله بقلبه لا ببدنه والتقوى في الحقيقه تقوى الروح لا تقوى الجوارح .
فالكيس يقطع من المسافة بصحة العزيمة وعلو الهمة وتجريد القصد وصحة النية مع العمل القليل , أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير والسفر الشاق , فإن العزيمة والمحبة تذهب المشقة وتطيب السير والتقدم والسبق الى الله سبحانه إنما هو بالهمم وصدق الرغبة والعزيمة فيتقدم صاحب الهمة مع سكونه صاحب العمل الكثير بمراحل ,
فإن ساواه في همته تقدم عليه بعمله . (1)