وغايته ثواب الله وابتغاء مرضاته وهو الإحتساب .
ولهذا كثيرًا ما يقرن بين هذين الاصلين في مثل قول النبى صلى الله عليه وسلم:
( من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا ) (1) ، ( ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا ) (2)
ونظائره . فقوله: ( على نور من الله ) إشارة إلى الأصل الأول وهو مصدر العمل والسبب الباعث عليه . وقوله ( ترجو ثواب الله ) إشارة إلى الأصل الثانى وهو الإحتساب ،
وهو الغاية التى لأجلها توقع العمل ويقصد به (3) .
وقال العلامة نعمان بن محمود الألوسى رحمه الله:
وفى تحفة الإخوان: التقوى إمتثال الاوامر واجتناب النواهى ولها ثلاث مراتب:
الاولى: التوقى من العذاب المخلد بالتبرى من الشرك وعليه قوله تعالى: ] وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ
التَّقْوَى[ ( الفتح: 26 )
والثانية: التجنب عن كل ما يؤثم من فعل أو ترك حتى الصغائر عند قوم ، وهو المتعارف بالتقوى في الشرع وهو المعنى بقوله تعالى: ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ[
(الاعراف: 96 ) وعلى هذا قول عمر بن عبد العزيز رضى الله تعالى عنه:
التقوى ترك ما حرم الله وأداء ما افترض الله ، فما رزق الله بعد ذلك فهو خير إلى خير .
والثالثة: أن يتنزه عما يشتغل سره عن الله تعالى ، وهذه هى التقوى الحقيقية المطلوبة بقوله تعالى: ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [ ( أل عمران: 102 )
وقال ابن عمر: الا ترى نفسك خيرًا من أحد . (1)
وقال الغزالى رحمة الله:
اعلم أولًا - بارك الله في دينك وزاد في يقينك - أن التقوى في قول شيوخنا رحمهم الله هى تنزيه القلب عن ذنب لم يسبق عنك مثله ، حتى تحصل لك من القوة والعزم على تركه وقاية بينك وبين المعاصى .