فهرس الكتاب
فإذا النفوس تقعقعت في ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنا ما كنت إلا في غرور (1)
فالدنيا معبر لا مقر وراحلة لا مكث , والسعيد من اتعظ بغيره وانتهز فرصة الحياة في التزود للأخرة .
قال الحسن: نعمت الدار كانت للمؤمن , وذلك لأنه عمل فيها قليلًا وأخذ منها زاده الى الجنة , وبئست الدار الدنيا كانت للكافر والنافق وذلك لآنه أضاع فيها لياليه وأخذ منها زاده الى النار , وكل نفس من أنفاس العمر جوهرة ثمنية تستطيع أن تشترى بها كنزًا لا يقنى ابد الآباد:
يامن بدنياه انشغل وغره طول الامل
الموت يأتى بغته والقبر صندوق العمل
فهل لك ياعبد الله في الفلاح والنجاح والفوز والنجاة في لحظة واحدة , لحظة صدق تتذكر ما مضى من جنايات ومخالفات فتصلح الماضى بتوبة , وتصلح الحاضر بعمل صالح , وتصلح المستقبل بعزيمة صادقة ونية مخلصة على الاستمرار في طاعة الله عز وجل والتزود بالتقوى.
قال الله عز وجل:
] إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ (30) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ [ ( فصلت: 30 - 32 )
وقال النبى: ( قل أمنت بالله ثم استقم ) (1) فما أوجزه واطيبه وأجمعه لخيرى الدنيا والآخرة و كيف لا وهو من كلام من أوتى جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .
قال ابن القيم رحمة الله: