فهرس الكتاب
الأنبياء مع الانبياء , والصديقون مع أشكالهم ، والشهداء مع أضرابهم , والعلماء مع أقرانهم , وكل صنف مع صنف , وكل زمرة تناسب بعضها بعضًا . (2)
وقال القرطبى:
قوله تعالى: ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا ) والزهاد والعلماء والقراء وغيرهم ممن اتقى الله تعالى وعمل بطاعته , وقال في حق الفريقين:
( وَسِيقَ ) بلفظ واحد فسوق أهل النار طردهم إليها بالخزى والهوان كما يفعل بالأسارى والخارجين على السلطان إذا سيقوا الى حبس أو قتل , وسوق أهل الجنان سوق مراكبهم الى دار الكرامة والرضوان , لأنه لا يذهب بهم إلا راكبين كما يفعل بمن يشرف ويكرم من الوافدين على بعض الملوك فشتان ما بين السوقين . (1)
وقيل كل جماعة أو طائفة تعاونت على الخير والطاعة فإنهم ينادون يوم القيامة ويكونون زمرة من الزمر المساقه الى الجنة .
خاتمة نسأل الله حسنها
إذا بلغت الروح المنتهى
وقد سعدنًا بصحبة التقوى وأهلها وثمارها بين طيات هذا الكتاب المبارك , فهل لك يأخى القارئ الكريم في أن تحقق لنفسك السعادة في لحظة واحدة , وهى لحظة صدق يجلس فيها العبد الى نفسه فلا يخدعها ولا تخدعه , يفكر فيما مضى من عمره , ويتذكر قول القائل:
ما مضى من أعمارنا وإن طالت أوقاته فقد ذهبت لذاته وبقيت تبعاته , وكانه لم يكن إذا جاء الموت وميقاته , قال الله عز وجل:
] أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ [ ( الشعراء: 205 - 207 )
تلا بعض السلف هذه الأية وبكى وقال: إذا جاء الموت لم يغن عن المرء ما كان فيه من اللذة والنعيم , وفى هذا المعنى ما أنشده أبو العتاهية للرشيد حين بنى قصره واستدعى إليه ندماءه .
عش مابدل لك سالمًا في ظل شاهقة القصور
يسعى عليك بما اشتهيت لدى الرواح وفى البكور