فهرس الكتاب
... ولذلك كان تجريح بعض الرؤوس لبعضهم البعض مما يوجب أن لا يستمع له، ولا يعتد به ، إلا بأدلة واضحة بينه، وخصوصًا إذا كان مع كل رئيس جملة من الاتباع يغلب على الظن الخير الوافر فيهن، لوجود مظنة الحسد والتنافس ، وسيطرة الغضب في أوقات المحن والشدائد، وأزمان الخلاف والانشقاق ، وغنى عن القول أن المقصود هنا برد التجريح إذا كان في الدين والمروءة، وليس مانعا من ذكر الخطأ في الاجتهاد ، أو الغلط في المواقف.
والإلهام .. مصدر
... (10) الأصل الشرعي في عملية التقويم الأخذ بظاهر الأعمال، والحكم من خلال الوقائع ، مع مراعاة الظروف، وكذلك الأخذ بالقرائن كأدلة إضافية، وليست أصلية، لأن الأخذ بالقرائن لوحدها نوع من الظن، والظن أكذب الحديث، ولكن يؤخذ بها للترجيح أو عند الضرورة ، أو لدر خطر كبير محتمل ، ويتفرع عن الأصل ما يلي:
... (أ) لا ننكر أن الإلهام والبصيرة الإيمانية حق، ويقذفها الله في قلب من يشاء ، وقد يستعمل للترجيح بعد استيفاء الأدلة والقرائن، أو يحكم به المرء على نفسه ، أو يستعمله عند تساوي الأدلة وغياب الترجيح عند التقويم ، إذ أن:
... ( القلب المعمور بالتقوى إذا رجح بمجرد رأيه فهو ترجيح شرعي ... فمتى ما وقع عنده وحصل في قلبه ما يظن معه أن هذا الأمر أو هذا الكلام أرضى لله ورسوله: كان هذا ترجيحا بدليل شرعي، والذين أنكروا كون الإلهام ليس طريقا إلى الحقائق مطلقا أخطأوا ، فإذا كان اجتهاد العبد في طاعة الله وتقواه كان ترجيحه لما رجح أقوى من أدلة كثيرة ضعيفة..) (1) .
... ومن أدلته ما ثبت للرسول صلى الله عليه وسلم أنه:
(1) - فتاوي ابن تيمية 20/42.