فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 50

... ( حذر وبشر ، وأنذر وندب، وتصر بمقتضى الخوارق ، من الفراسة الصادقة والإلهام الصحيح، والكشف الواضح والرؤيا الصالحة) . ولذلك ( كان من فعل ذلك، ممن اختص بشيء من هذه الأمور: على طريق من الصواب، وعاملًا بما ليس بمخارج عن المشروع ، لكن مع مراعاة شروط ذلك ) (1) .

... وكذلك ما دل عليه عمل الصحابة بمثل ذلك من الفراسة والإلهام.

إياك .. وخرم الاستدراج

... (ب) يجب أن لا يبالغ بها ، وأن لا تعتبر إلا بشرط وهو:

( أن لا تخرم حكما شرعيا، ولا قاعدة دينية ، فإن ما يخرم قاعدة شرعية أو حكما شرعيا ليس بحق في نفسه، بل هو إما خيال أو وهم ، أو من إلقاء الشيطان ) . ومن خرم القواعد الأخذ بالإلهام وحدة وترك الظواهر الواضحة... وقد جاء في الحديث الصحيح.

..."إنكم تختصون إلى ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فأحكم له على نحو ما أسمع منه) (2) ."

... وترى أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحكم إلا على وفق ما سمع ، لا على ما علم ، وهذا أصل في منع الحاكم أو الأمير أن يحكم بعلمه أو إلهامه.

... الإلهام في المباح

... (ج) أن لا يؤخذ بالإلهام ،ويسوغ عمل الجرح والتعديل وفقه إلا في أمر مباح، وأن لا يتعامل الداعية مع غيره وفق ذلك ، وأن لا يتجاوز الإنصاف والعدل، وكذلك لا يؤخذ بذلك لفائدة يرجو نجاحها.

... ( فإن العاقل لا يدخل على نفسه ما لعله يخاف عاقبته ، فقد يلحقه بسبب الالتفاف إليها عجب أو غيره، والكرامة كما أنها خصوصية ، كذلك هي فتنة واختيار لينظر كيف تعلمون,,) (3) .

ولهذا فالمربي يجب أن لا يكون مغرورًا ببصيرته، ومعجبا بما قد يفتح الله عليه، فقد يسلم الله تعالى هذا الإلهام منه، إذا تجاوز الحد، وعليه بالتذكر أن الخطأ الواحد الذي يؤدي إلى سلب حق مسلم إثمه كبير.

الافتقار: طاقة الإبصار

(1) - الموافقات للشاطبي 2/236.

(2) - متفق عليه .

(3) - الموافقات 2/273 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت