فهرس الكتاب
... (د) على القائد أو المربي، ومن يقوم بعملية التقويم الدعوية الاستعانة بالله في تقوية بصيرته ، والالتجاء إلى الله تعالى حتى يفتح عليه في معرفة الناس، وفي كشف أبواب الحق، ويدله على الخير، وأن لا يركن المرء لنفسه، ويظن بعقله الرجاحه الكافية وبقلبه اليقين التام ، فإن الله تعالى هو المعطي والآخذ، والمقوم عليه الالتزام بالوصية التي تقال للمفتي إذا نزلت به المسألة ، وصعب عليه أمر ما:
... ( أن ينبعث من قلبه الافتقار الحقيقي الحالي ، لا العلمي المجرد ، إلى ملهم الصواب، ومعلم الخير ، وهادي القلوب أن يلهمه الصواب، ويفتح له طريق السداد.. فمتى قرع هذا الباب فقد قرع باب التوفيق ، وما أجدر من أمل فضل ربه أن لا يحرمه إياه) (1) .
... ومثل هذه البصيرة وانفتاحها، والإلهام وما يعود به من المعرفة: لا تتم إلا بطاعة وترك المعاصي حتى يكشف له النور والضياء الذي يبصر به حقائق الأشياء ، ومنها معرفة الرجال ، حتى ليدرك طبيعتها من فحوى كلامهم ، أو لحن قولهم:
... ( وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: الصلاة نور والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، فكيف من معه نور وبرهان وضياء، كيف لا يعرف حقائق الأشياء من فحوى كلام أصحابها..) (2) .
... ومن جملة ما تقدم فإن ورع قادة الدعوة إنما هو طريق الأقرب لمعرفة الرجال واكتشاف الثقات ، كما أنه من دروب معرفة أهل الفتن وضعاف النفوس ، وبالتالي فإن اختيارات القادة والأتقياء تكون موفقة دائما في الانتقاء للمراكز، وفي إبعاد المرجفين والضعفاء الذي يتقون الكلام ، أو المرجفون الذين يثبطون الهمم ، أو أصحاب الوجاهات الذي يبحثون عن المراكز، بينما يبتعد الأصفياء وينخزل الأتقياء ،وينتكس الأبرياء ، وتتحجم الصفة عن أداء عملها فيضعف بناء الجماعة ، وتقل بركة العمل، وتزيد لأواء الفتن ، ويتقلص العمل الجاد ، وبالتالي لا يحالف التوفيق العمل.
(1) - إعلام الموقعين 4/222.
(2) - فتاوي ابن تيمية 20/43.