فهرس الكتاب
... ( وليس لأحد أن يعلق الحمد والذم ، والحب والبغض والمولاة والمعادات ، والصلاة واللعن بغير الأسماء التي علق الله ذلك مثل أسماء القبائل المدائن والمذاهب، والطرائق المضافة الأئمة والمشايخ ، ونحو ذلك مما يراد بها التعريف، فأما الحب والحمد والذم ، والحب والبغض ، والمولاة والمعاداة ، فإنما تكون بالإشياء التي أنزل الله بها سلطانه ، وسلطانه وكتابه ، فمن كان مؤمنا وجبت موالاته من أي صنف كان، ومن كان كافرًا أوجبت معاداته من أي صنف كان .. ومن كان فيه إيمانا وفجور أعطى من المولاة بحسب إيمانه ، ومن البغض بحسب فجوره.. ) (1) .
... ولكن هذا المعاني لا تمنع استصحاب قرينة انتماء أحد إلى قبيلة معينة أو قرية لترجيح توثيقه وظن الخير فيه إذا كان سواد القبيلة أو القرية مشهورًا بالأوصاف الحسنة ، من شجاعة ونجده وكرم.
التلازم النسبي
... (4) ضرورة تحرى المدح بالصفات الملازمة، والملازمة يقصد بها الملازمة النسبية ، لأن الإنسان بطبيعته متغير ، ولكن لا ينبغي الاعتماد على الصفات الحسنة الطارئة، والتي قد يتصف بها الشخص لظرف طارئ، أو ملابسة معينة، فيوصف بها الشخص وكأنها سمة من سماته الدائمة ، فموقف شجاع واحد نتيجة حماس مختلط بشوائب لا يعنى بالضرورة أن صاحبه كريم شهم، والباذل في مناسبة لا تدل على أنه في منتهى التجرد ، لأن سمات الشخص الثابتة - والداعية على الأخص - يجب أن تكون دائمة وملازمة للفرد، بحيث يكون تخلفها عنه هو النادر، وكذلك العكس فإن الصفة الحسنة الملازمة يجب أن لا تقدح فيها آحاد الحوادث، وهذا الأمر أحد الموازين الشرعية الثابتة وسبق الحديث عنها في الضوابط العامة، وهي قاعدة صحيحة، ولكن يجب أن لا تكون مدعاة للوسوسة وظلم الناس ، وق أمرنا أن لا نبخس الناس أشياءهم، وحدها الوسط هو الضامن العدل.
التفصيل بعد الإجمال
(1) - فتاوي ابن تيمية 28/227.