فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 50

... ( وإذا أجتمع في الرجل الواحد خير وشر ، وير وفجور، وطاعة ومعصية ، وسنة وبدعة ، استحق من المولاة والثواب بقدر ما فيه من الخير ، واستحق من المعاداة والعقاب بحسب ما فيه من الشر، فيجتمع في الشخص الواحد موجبات الإكرام والإهانة ) (1) .

... وهذا التقويم الذي يوجبه الحكم بالعدل هو الذي يؤدي إلى دفع الظلم ، وإقرار الإنصاف وفض النزاع ، والفصل بين الخصومات ، بل وقد يكون الجرح والتعديل ، أو الذم والمدح من القرائن التي يتوصل بها إلى حقائق الأحوال، وصدق الوقائع، والحكم على المواقف ومعرفة الناس:

... ( أصل عظيم يحتاج إليه المفتي والحاكم ، فإن لم يكن فقيهًا فيه، فقيهًا في الأمر والنهي، ثم يطبق أحدهما على الآخر، وإلا كان ما يفسد أكثر مما يصلح ، فإنه إذا لم يكن فقيها في الأمر له معرفة بالناس تصور له الظالم بصورة المظلوم وعكسه ، والمحق بصورة المبطل وعكسه، وراج عليه المكر والخداع والاحتيال .. ) (2) .

المعرفة بالتعريف

... (2) التعريف، وهو لا بد مه إذ أن بعض خصائص الداعية جزء من صفته، والأسماء المجردة لا دلالة لها ، فالإنسان بمحمل أو صافة ، لا برحوف أسمه وآبائه ، وحتى ينزل الناس منازلهم ، ولا يبخس الناس أشياءهم ، وبالتعريف يمكن إناطة الأعمال بأصحابها ، وترشيح كل داعية لما هو أهل له .. قال الشيخ الإسلام رحمة الله:

... ( فإذا كان المقصود الأمر بالخير والترغيب فيه ، والنهي عن الشر والتحذير منه ، فلا بد من ذكر ذلك ) (3) .

انتقاء النظائر

... (3) اختيار الأصلح: إذ قد يتشابه الدعاة في مجموعة من الصفات ، والحاجة تقتضي اختيار أحدهم للمهمة ، وهذا لا يتم إلا بمراجعة مجمل الخصائص السلبية والإيجابية للدعاة ، وهذا الأمر من بأب أداء الأمانة، ولا بد للأمير من عملية التقويم حتى تتم عملية التوليه الصحيحة.

(1) - فتاوي ابن تيمية 28/209.

(2) - إعلام الموقعين 4/261.

(3) - فتاوي ابن تيمية 28/226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت