... (1) أن يتحرى من يقوم بعملية التقويم ، الإخلاص في قوله ، وأن يكون التوثيق والتضعيف مقرونا بحب الأجر والمثوبة ، وأن يكون كلا من المدح والثناء أو الذم والنقد خالصًا لوجه الله تعالى غير مشوب بنية أخرى، كأن يكتسب من وراء ذلك مصلحة شخصية حتى ولو كانت صغيرة كاكتساب ود، أو عبارة مجاملة ، أو أن يحصل على شيء لنفسه، كما يجب أن لا يكون الذم من أجل استبعاد شخص أو محاربته لهوى جامع، أو رغبة ذاتية ، أو لخلاف في الرأي ، أو الحسد الطارئ ، إذ أن عملية التقويم يدار لها أن تكون خالصة حتى تؤتى ببركة ثمارها للدعوة ، كما يجب التذكر أن ذمة الله ورسوله تبرآن ممن رشح لمهة، وهو يرى غيره أصلح لها وليكن المقوم على انتباه عظيم أن لا يكون عمله في التقوم لإثبات قدرته في جزالة الرأي ، وأن لا يجعل العملية كنوع من الترف العقلي الذي يمارسه إذ أن فضول الآراء وجزالة العقول أزل لم تستعمل للخير كانت طامة على صاحبها ، واسمع قل الحسن البصري:
( .... وفضل الرأي إذا لم يستعمل في رضوان الله ومنفعة الناس قائد إلى الذنوب ) (1) .
... وعلى المقوم التذكر دائما أن لا يلجأ للتقويم ما لم تدع حاجة إليه، وأن الأقوال من الأعمال ، والأعمال بالنيات ، وليعلم دائما أن أعراض المسلمين حفرة من حفرة النار، فكيف إذا كانوا من العلماء أو الصالحين ، وما أحلى قول ابن عساكر - وإن كان حول العلماء على وجه الخصوص - إذ قال:
( الوقيعة فيهم بما هم منه براء: أمر عظيم ، والتناول لأعراضهم بالزور والافتراء مرتع وخيم، والاختلاف على من اختاره الله منهم ليفشي العلم خلق ذميم ، والاقتداء بما مدح الله به قول المتبعين من الاستغفار لمن يسقهم وصف كريم .... ) (2) .ولا بد من التذكر دائما قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كما ورد في البخاري:
(1) - عيون الأخبار 1/329.
(2) - تبين كذب المفتري /29.