الصفحة 4 من 11

ونزيد الأمر وضوحًا فنذكر بعض نصوصهم التي تثبت عدم جواز ترك التقية عندهم، في أي زمان، وأي مكان، إلى أن يخرج مهديهم المعدوم [1] ، وهي نصوص مأخوذة من كتب يرى مغنية وكل رافضي أنها كتب لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها.

قال صدوقهم ابن بابويه القمي: (التقية واجبة، لا يجوز رفعها إلى أن يخرج القائم، فمن تركها قبل خروجه فقد خرج عن دين الله،! وعن دين الإمامية، وخالف الله ورسوله والأئمة،! وسئل الصادق(ع) عن قوله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) قال: أعلمكم بالتقية) [2] . وروى الكليني: عن أبي جعفر (ع) : (لا والله، ما على وجه الأرض شيءٌ أحب إلي من التقية، إنه من كانت له تقية رفعه الله، ومن لم تكن له تقية وضعه الله، إن الناس إنما هم في هدنة، فلو قد كان ذلك، كان هذا) [3] . قال محقق (الأصول من الكافي) علي أكبر: (قوله:"فلو قد كان ذلك"أي: خروج القائم،"كان هذا"أي: ترك التقية) . بل: صرج جعفر بن محمد-حسب زعمهم، وافترائهم عليه-أنه كلما اقترب خروج المهدي كلما زادت التقية، فقال فيما يرويه الكليني: (كلما تقارب هذا الأمر [4] كان أشد للتقية) [5] . والنصوص في هذا المعنى كثيرة جدًا، إلا أن المقصود إيراد البعض ليدرك القارئ أن التقية دين عندهم، لا يحكمها ظرف معين، أو: زمن معين، بل: هي مطلقة، يتقربون إلى الله-حسب زعمهم-بالتزامها، ويرون أن تركها كفر، وأنها تزداد شدة كلما قرب وقت خروج مهديهم المعدوم، وأنه لا يحق لأحد رفعها إلا المهدي. فكيف يقول مغنية: (إن التقية أصبحت في خبر كان؟) . إن قراءة النصوص التي أوردتها، والتي سأوردها-إن شاء الله تعالى-تبين لماذا أنكر مغنية وجود التقية في هذا الزمن، وقال: إنها أصبحت في خبر كان. وتوضح أن مغنية عند ما أنكر التقية كان قوله من باب التقية، لأن أئمته-حسب زعمهم-أمروه بعدم ترك التقية، وبمجاملة المسلمين، وعدم إظهار الخلاف معهم.

نسب الكليني إلى جعفر بن محمد أنه قال: (إياكم أن تعملوا عملًا يعيرونا به. فإن ولد السوء يعير والده بعمله. كونوا لمن انقطعتم إليه زينًا، ولا تكونوا عليه شينًا صلوا في عشائرهم-يعني عشائر أهل السنة-وعودوا مرضاهم، واشهدوا جنائزهم، ولا يسبقونكم إلى شيء من الخير، فأنتم أولى به منهم. والله،

(1) -مهديهم المزعوم، هو: محمد بن الحسن العسكري، وهو الإمام الثاني عشر في ترتيب أئمتهم، ويزعمون أنه ولد سنة (260هـ) أي: قبل (1148سنة) ودخل في سرداب سامراء، وما يزال مختبئًا فيه، وسيخرج آخر الزمان لينتصر للشيعة من السنة، ويسمونه: المهدي، والغائب، والمنتظر، والقائم، وصاحب الزمان، وصاحب الأمر، وصاحب الدار، والحجة، والخاتم، ومن عجيب أمرهم أنهم يعتقدون أنه لا يخرج من سردابه حتى تفسد الأرض، ولأنهم يريدون خروجه، وينتظرونه بفارغ الصبر، فإنهم يحاولون بكل ما أوتوا من قوة أن يفسدوا في الأرض، حتى يعجلوا في إخراجه، قال الخميني-لع-: ينبغي إشاعة المعاصي كي يظهر الحجة (ع) بمعنى أن الفواحش إذا لم تنتشر فإن الحجة لن يظهر. انتهى كلامه من كتاب (ولاية الفقيه، أو: الحكومة الإسلامية) للخميني (ص:66) .

(2) -انظر: (الاعتقادات) لابن بابويه (باب: التقية) .

(3) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 217) .

(4) -قال محقق (الكافي) (تقارب هذا الأمر) ، أي: خروج المهدي. (الأصول من الكافي) (2/ 220) .

(5) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت