الصفحة 5 من 11

ما عبد الله بشيء أحب إليه من الخبء، قال الراوي: وما الخبء؟ قال: التقية) [1] . وروى عن أبي جعفر (ع) : (خالطوهم بالبرانية، وخالفوهم بالجوانية، إذا كانت الإمرة صبيانية) [2] . وروى عن جعفر بن محمد (ع) قال: (إنه ليس من احتمال أمرنا التصديق له والقبول فقط، من احتمال أمرنا ستره وصيانته عن غير أهله. رحم الله عبدًا اجتر مودة الناس إلى نفسه، حدثوهم بما يعرفون، واستروا عنهم ما ينكرون، والله، ما الناصب [3] لنا حربًا بأشد علينا مؤونة من الناطق علينا بما نكره) [4] .

وروى عنه أيضًا قوله: (التقية ترس المؤمن، والتقية حرز المؤمن، ولا إيمان لمن لا تقية له. إن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيدين الله عز وجل به فيما بينه وبينه، فيكون له عزًا في الدنيا، ونورًا في الآخرة، وإن العبد ليقع إليه الحديث من حديثنا فيذيعه، فيكون له ذلاًّ في الدنيا، وينزع الله عز وجل ذلك النور منه) [5] . وروى عنه: (لا تذكروا سرنا بخلاف علانيتنا، ولا علانيتنا بخلاف سرنا، حسبكم أن تقولوا ما نقول، وتصمتوا عما نصمت) [6] .

ثم هاكم هذه الوصية التي يرويها الكليني في أول كتابه: (روضة الكافي) ونسبها إلى جعفر بن محمد [7] ، وذكر أنه أرسلها إلى شيعته، وأمرهم بدراستها، والنظر فيها، وتعاهدها، والعمل بمقتضاها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فإذا فرغوا من صلاتهم نظروا فيها، ومما جاء فيها:

أما بعد ... عليكم بمجاملة أهل الباطل [8] تحملوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام، فإنه لا بد لكم من مجالستهم ومخالطتهم ومنازعتهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم ... مجالسكم ومجالسهم واحدة، وأرواحكم وأرواحهم مختلفة، لا تأتلف، لا تحبونهم أبدًا ... لا يحل لكم أن تظهروهم على أصول

(1) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 219) .

(2) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 220) .

(3) -فهم يطلقون على أهل السنة ومن خالفهم لقب النواصب. والنواصب: هم المتدينون ببغض علي- رضي الله عنه -لأنهم نصبوا له: أي: عادوه. (السير) (12/ 118/235) للذهبي، وكتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (1/ 34) . ويجدر بنا هنا أن نشير إلى أن الروافض يسمون أهل السنة والجماعة في كتبهم بأسماء عدة، منها: أهل الباطل، والسواد الأعظم، والجمهور، والعامة، والمخالفون، والأعداء، والنواصب، أو: يشبرون إليهم بضمير الغائب. فإذا مر بك أحد هذه الأسماء فاعلم أن المراد بهم أهل السنة والجماعة. (ما يجب أن يعرفه المسلم عن عقائد الروافض الإمامية) (ص:19) .

(4) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 223) .

(5) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 221) .

(6) -انظر: (روضة الكافي) (ص:73) .

(7) -حسب قراءتي المحدودة لكتب الشيعة، وكتب التاريخ، لم أجد عالمًا كُذِبَ عليه مثل ما كذب الشيعة على جعفر بن محمد، والصوفية على عبد القادر الجيلاني.

(8) -يعني: أهل السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت