الصفحة 6 من 11

دينكم [1] ... فإنه ينبغي لأهل الحق أن ينزلوا أنفسهم منزلة أهل الباطل ... ابذلوا مودتكم ونصيحتكم لمن وصف صفتكم، ولا تبذلوها لمن رغب عن صفتكم ... ) [2] . وهم كما قال الله: (يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول وكان الله بما يعملون محيطًا) [3] . وقال: (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون) [4] . وصدق من قال:

فلا تغررك ألسنة رطاب ... بطائنهن أكباد صوادي

ولم يكتف هؤلاء الروافض بنسبة النفاق والكذب-الذي يسمونه: التقية-إلى أنفسهم وإلى أئمتهم، حتى نسبوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى جميع الأنبياء عليهم السلام، بل: وإلى الله تعالى، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا.

روى الكليني: عن أبي جعفر أنه قال: (ما زال هذا العلم مكتومًا منذ بعث الله نوحًا) [5] . وهذا كذب على الله وعلى رسله، فإن الله عز وجل لم يرسل الرسل، ولم ينزل الكتب إلا لإظهار دينه، وما شرع الجهاد إلا لإعلاء كلمته، قال الله تعالى: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا) [6] . ونسبوا إلى أبي جعفر أنه قال: (ولاية الله أسرها الله إلى جبرئيل عليه السلام، وأسرها جبرائيل إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأسرها محمد صلى الله عليه وسلم إلى علي(ع) وأسرها علي (ع) إلى ما شاء الله، ثم أنتم تذيعون ذلك) [7] . وأنه سئل: (أو ما يكفي الناس القرآن؟ قال: بلى، إن وجدوا له مفسرًا، قال: وما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قد فسره لرجل واحد، وفسر للأمة شأن ذلك الرجل، وهو علي بن أبي طالب(ع) ، أبى الله أن يعبد إلا سرًا حتى يأتي إبان أجله الذي يظهر فيه دينه) [8] .

نعوذ بالله من الكفر. أرأيت -أيها المسلم-كيف يتهمون الله عز وجل بكتمان الدين، ثم يتهمون رسوله صلى الله عليه وسلم بعدم تبليغ الرسالة، ويقولون إن رسو الله صلى الله عليه وسلم لم يبلغ إلا عليًا- رضي الله عنه -والله عز وجل يقول: (وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرًا ونذيرًا) [9] ، ويقول: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم

(1) -تأمل قولهم: (جاملوا أهل الباطل) ، (عاملوهم بالتقية) ، (لا تحبونهم أبدًا) ، (أرواحكم وأرواحهم مختلفة) ، (لا تظهروهم على أصول دينكم) ، (لا تبذلوا مودتكم ونصحكم لمخالفيكم) . ولا تعليق لي على هذا الضلال إلا قوله تعالى: (لكم دينكم ولي دين) .

(2) -انظر: (روضة الكافي) (ص:2) .

(3) -سورة النساء، الآية رقم: (108) .

(4) -سورة التوبة، الآية رقم: (56) .

(5) -انظر: (الأصول من الكافي) (1/ 51) .

(6) -سورة الفتح، الآية رقم: (28) .

(7) -انظر: (الأصول من الكافي) (2/ 224) .

(8) -انظر: (الأصول من الكافي) (1/ 250) .

(9) -سورة سبأ، الآية رقم: (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت