الصفحة 7 من 11

تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) [1] ، وغير ذلك من الآيات التي توضح أن الله عز وجل ما أرسل رسوله إلا ليبلغ الناس ما أرسل به، وأن لا يكتم شيئًا، وأنه مرسل لكافة الإنس والجن، وهؤلاء يقولون: لا، بل: كتم، ولم يبلغ، وأسر كل ما أرسل به إلى علي فقط، وعليٌّ أسره إلى ذريته، حتى انتهى إلى مهديهم المزعوم الذي هرب بالدين واختفى في سرداب سامراء ليترك الناس في ضلال مبين، تحت رحمة علمائهم ليخرجوا لهم بهذا النوع من الدين الذي كله دس وافتراء، وكذب ونفاق، فلا حول ولا قوة إلا بالله. ولم يكتفوا بذلك، بل نسبوا القول بالتقية إلى كافر، وجعلوه ممن دان بها، فكان بذلك ممن استحقوا دخول الجنة.

روى الكليني: عن جعفر بن محمد (ع) أنه قال: (إن مثل أبي طالب مثل أصحاب الكهف [2] أسروا الإيمان وأظهروا الشرك فأتاهم الله أجرهم مرتين) [3] . وقد كان للكذب والتقلب، والظهور أمام الناس بأكثر من وجه دور كبير في قدرة الروافض على الاختفاء، وإنكار كل ما نسب إليهم من كفر وضلال فبمجرد إثبات قول لهم يروغون روغان الثعلب، ويخرجون من كتبهم قولًا آخر يناقضه، فهم كما قيل: (كالخروف أينما مال اتقى الأرض بصوف) .

ويلاحظ هذا الأمر من قرأ كتبهم في الرد على المسلمين، ككتب مغنية، والرضوي، والأنصاري، وشرف الدين الحسيني وغيرهم. وكتبهم الفقهية كذلك فتجد فقهاءهم عند ما يقف أحدهم أمام خبر مخالف لهواه، أو: موافق لدين المسلمين تجده يبادر إلى إنكار هذا الحكم، وادعاء أنه خرج مخرج التقية، وهكذا يخرجون بسرعة من أي مأزق بادعاء أنه خرج مخرج التقية، ولو نظرنا إلى كتاب: (الاستبصار) [4] ،

لشيخ طائفتهم الطوسي [5] لوجدنا العجب العجاب من سرعة ادعاء هذا الرجل لكل أمر لا يروق له بأنه خرج مخرج التقية. ففي كتاب (الطهارة) ذكر حديثًا عن جعفر بن محمد أنه قال: (إذا بلغ الماء قدر قلتين لم ينجسه شيء) .

ولما كان هذا الحكم مخالفًا لدينهم بادر الطوسي قائلًا: يحتمل أن يكون ورد مورد التقية لأنه مذهب كثير من العامة [6] . وروى عن أبي جعفر (ع) أنه سئل: (هل يجب الوضوء مما خرج من الذكر بعد الاستبراء؟ فكتب: نعم) . فقال الطوسي: (نحمله على ضرب من التقية لأنه موافق لمذهب أكثر

(1) -سورة المائدة، الآية رقم: (67)

(2) -الروافض يرون أن أبا طالب مؤمن، وأنه كان يكتم إيمانه، لذلك فهو ناج عندهم. وبهذا القول الشنيع يقول الصوفية!!! حتى ألفوا مؤافات ضخمة في الدفاع عن أبي طالب وإيمانه المزعوم ... ووو

(3) -فليضف هذا الهراء إلى كتاب السيوطي: (مطلع البدرين فيمن يؤتى أجره مرتين) !!!!!.

(4) -أحد كتب الصحاح عند الرافضة!!.

(5) -شيخ الطائفة الطوسي، هو: أبو جعفر محمد بن الحسن (460هـ) قال عنه الطباطبائي: هو شيخ الطائفة المحقة، إمام الفرقة بعد الأئمة المعصومين (ع) ، ورافع أعلام الشريعة الحقة، وعماد الشريعة الإمامية في كل ما يتعلق بالمذهب والدين، شيخ الطائفة على الإطلاق، ورئيسها الذي تلوى له الأعناق.

(6) -المراد بالعامة هنا هم: أهل السنة كما سبق آنفًا. (الاستبصار) (1/ 7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت