والتلمود هو الكتاب الارهابي الأول الذي تتخذه العصابات الصهيونية في فلسطين بنصوصه وتعاليمه هديًا لها، والمأساة الكبرى التي تنسج خيوطها اليوم الصهيونية العالمية لا للسيطرة على الشعوب العربية والإسلامية فقط، بل للسيطرة على العالم أجمع، هي الجانب العملي التطبيقي للنصوص المروعة الموجودة في التلمود.
التوراة المتداولة قبل التلمود:
تجمع كافة المصادرة التاريخية الغربية الرصينة على أن اليهود أعادوا كتابة التوراة على النحو الذي هو عليه الآن في منفي بابل بين 586، 538 قبل الميلاد عندما تفجرت العنصرية عن الحقد والكراهية للعالم وانبعثت منها الصهيونية لتمثل (التطلع السياسي) والديني إلى العودة إلى أرض الميعاد، وتأسيس دولة دواد فيها جغرافيا وسياسيا وماديا.
أعاد اليهود إذن كتابة التوراة على النحو الذي رسموه في منهجهم واخلاقهم وجعلوها منطلقا لهذا الهدف معارضًا أساسا للتوراة الموحي بها، على أساس تنزيه بني إسرائيل من العيوب، وجعلوا وجهة نظر اليهود في الإنسانية كلها قائمة على أساس العنصرية بحيث تأخذ موقف العداء لكل من اختلف مع اليهود [1] .
وبعد السبي اليهودي وهدم الهيكل وتدمير أورشليم سنة 70 ق. م بعد أن تجمع اليهود وتكتلوا في بداية الثلث الأخير من القرن الأول للميلاد التي واكبت ظهور المسيحية، ثم تشتت اليهود تشتيتا كبيرا [2] .
بعدها عمل جمهور علماء اليهود على محاولة اعادة بناء (زعامة دينية) بدلا من زعامة اورشليم الضائعة، وبدأت الاتصالات السرية بين اليهود، وبدأ التخطيط حول إعداد هذا المكان الجديد الذي خرج منه التلمود [3] .
المعروف علميا أن التوراة المتداولة التي بأيدي اليهود ليست هي التوراة الموحى بها إلى موسى عليه السلام.
فقد أصبحت التوراة منذ عام 1864 م موضع الفحص الدقيق والامتحان الشديد وغدت كتابا عاديا لا سفرا مقدسا له مكانته الخاصة [4] .