الصفحة 19 من 21

الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين {ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما} " [1] "

وقال أيضا في الفتاوى:"ولهذا كان أئمة أهل السنة والجماعة , لا يلزمون الناس بما يقولونه من موارد الاجتهاد , ولا يكرهون أحدا عليه؛ ولهذا لما استشار هارون الرشيد مالك بن أنس في حمل الناس على موطئه , قال له: لا تفعل يا أمير المؤمنين , فإن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في الأمصار , فأخذ كل قوم عمن كان عندهم , وإنما جمعت علم أهل بلدي , أو كما قال. وقال مالك أيضا: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ , فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة. وقال أبو حنيفة: هذا رأي , فمن جاءنا برأي أحسن منه قبلناه. وقال الشافعي: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط. وقال: إذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فإني أقول بها , وقال المزني في أول مختصره , هذا كتاب اختصرته من علم أبي عبد الله الشافعي , لمن أراد معرفة مذهبه. مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره من العلماء. وقال الإمام أحمد: ما ينبغي للفقيه أن يحمل الناس على مذهبه, ولا يشدد عليهم" [2]

رابعا: آفات يجب الحذر منها:

شهد تاريخ التمذهب الفقهي كثيرا من صور الشرود عن الجادة، والخروج على الفهم الصحيح للمذاهب الفقهية والانتصار لها، بل الخروج عن الأصول التي وضعها أئمة المذاهب أنفسهم، ومن ذلك:

أ ـ المغالاة في في أئمة المذاهب ورفع أقوالهم الاجتهادية إلى مرتبة النصوص الشرعية وربما ترفع هذه الأقوال فوقها، وربما وضع البعض أحاديث في الانتصار لهذا المذهب أو ذاك، مع أن أئمة المذاهب لم يضعوا أنفسهم في مصاف الرسل والمعصومين إنما هم بشر يؤخذ منهم ويرد"وهؤلاء الأئمة الأربعة رضي الله عنهم , قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولونه , وذلك هو الواجب عليهم , فقال أبو حنيفة: هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه , ولهذا لما احتج أفضل أصحابه أبو يوسف , أتى مالكا فسأله عن مسألة الصاع وصدقة الخضراوات , ومسألة الأجناس. فأخبره مالك بما يدل على السنة في ذلك , فقال: رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله , ولو رأى صاحبي ما رأيت لرجع كما رجعت إلى قولك يا أبا عبد الله. ومالك كان يقول إنما أنا بشر أصيب وأخطئ , فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة. أو كلاما هذا معناه. والشافعي كان يقول: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط , وإذا رأيت الحجة موضوعة على الطريق فهي قولي. وفي"مختصر المزني"لما ذكر أنه اختصره من مذهب الشافعي لمن أراد معرفة مذهبه قال: مع إعلامية نهيه عن تقليده وتقليد غيره من العلماء: والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدني ولا تقلد مالكا , ولا الشافعي , ولا الثوري , وتعلم كما تعلمنا فكان يقول لمن قلده: حرام على الرجل أن يقلد في دينه الرجال , وقال: لا تقلد في دينك الرجال , فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا" [3]

(1) - مجموع الفتاوى - 5/ 357

(2) - الفتاوى الكبرى - 6/ 337

(3) - الفتاوى الكبرى - 5/ 124

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت