المذهب لغة: مصدر ميمي بمعنى موضع الذهاب أو موضع المرور وهو الطريق، ثم نقل منه إلى الأحكام الشرعية الاجتهادية للأئمة المجتهدين يمرون عليها بأقدام عقولهم الراجحة لتحصيل الظن بها. [1]
واصطلاحا: أورد الفقهاء عددا من التعريفات الاصطلاحية للمذهب تدور بين الإجمال والتفصيل وكلها متقاربة وإن كان يرد على بعضها اعتراضات، ومن أشهرها:"ما اختص به المجتهد من الأحكام الشرعية الفرعية الاجتهادية المستفادة من الأدلة الظنية." [2] فيخرج من المذهب: الأحكام المعلومة من الدين بالضرورة، والثابتة بدليل القطع لا يحكم فيها بأنها مذهب هذا أو ذاك، وإنما ينسب إلى المذهب ما اختص به عن غيره في المسائل الاجتهادية فلا يقال مثلا: الصلاة فريضة عند الشافعي، وإنما يقال: ينقض الوضوء بلمس المرأة عند الشافعي .. وهكذا، كما يخرج أيضا: الأحكام الاعتقادية إذ قد اصطلح على تسمية المختلفين في فروعها فرقة وليس مذهبا، فيقال: فرقة الخوارج، والمرجئة، والقدرية، والجبرية.
التمذهب فهو: أن يقلد من لم يبلغ درجة النظر والاجتهاد في علوم الشريعة مذهبا من المذاهب الفقهية المعتبرة يأخذه برخصه وعزائمه، ولا يقلد غير أهله.
الفقه: في اللغة: له معان متعددة، منها: العلم بالشيء، والفهم له، والفطنة، وغلب على علوم الدين، ومن هذا قوله تعالى {قالوا يا شعيب ما نفقه كثيرا مما تقول} (هود: 91) وقوله جل شأنه {وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون} (التوبة: 87) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه (من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)
ثم أطلقت كلمة الفقه على ما تتناوله الأحكام الدينية بجميع أنواعها العقائد، والأخلاق، والأحكام العملية، ومن هذا قول الله تعالى {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} (التوبة: 122) وكان هذا الإطلاق للفقه حتى قبل تكوين المذاهب الفقهية، ومما عرف به بناء على هذا الإطلاق قول أبي حنيفة رحمه الله"الفقه: معرفة النفس ما لها وما عليها"وهنا يكو نالفقه مرادفا لكلمة: شريعة، وشرعة، وشرع.
لكن هذا الاستعمال تغير ودخل المصطلح شيئا من التخصيص وأطلق على الأحكام الشرعية العملية، فخرج بذلك علم العقائد، وعلم الأخلاق، وعرف بأنه"العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من الأدلة التفصيلية"
قال أبو حامد الغزالي في الإحياء:"الفقه: فقد تصرفوا فيه بالتخصيص لا بالنقل والتحويل إذ خصصوه بمعرفة الفروع الغريبة والفتاوى، والوقوف على دقائق عللها، واستكثار الكلام فيها، وحفظ المقالات المتعلقة بها، فمن كان أشد تعمقا فيها وأكثر اشتغالا بها يقال هو الأفقه، ولقد كان اسم الفقه في العصر الأول مطلقا على علم طريق الآخرة ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدات الأعمال وقوة الإحاطة بحقارة الدنيا وشدة التطلع إلى نعيم الاخرة واستيلاء الخوف على القلب، ويدلك عليه قوله تعالى {ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون} وما يحصل به الإنذار"
(1) - يراجع: لسان العرب - 1/ 394، المصباح المنير - 211، مختار الصحاح - محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي - مكتبة لبنان - 1415 - 1995، غمز عيون البصائر - أحمد بن محمد الحموي - 1/ 41 دار الكتب العلمية.
(2) - غمز عيون البصائر للحموي - 1/ 30 دار الكتب العلمية