الصفحة 21 من 21

و - الإنكار على المذاهب الأخرى فيما لم تخالف فيه نصا أو إجماعا، قال ابن مفلح في الآداب الشرعية:"ولا إنكار فيما يسوغ فيه خلاف من الفروع على من اجتهد فيه أو قلد مجتهدا فيه" [1] وفي البحر المحيط"والمسائل الاجتهادية لا إنكار فيها على المخالف , ولا فسق ; لأن كل مجتهد مصيب أو المصيب واحد لا نعلمه ولا إثم على المخطئ" [2] ومن المسائل التي نص الفقهاء عليها تطبيقا لهذه القاعدة أنه إن تزوج رجل بامرأة وهما مختلفان في المذهب فلا يلزم الزوج زوجته بمذهبه، فإذا اختلفا مثلا في غسل نجاسة على مذهبه وليست بنجس على مذهبها فلا يُلزمها بمذهبه، كما جاء في مطالب أولي النهى:"وله إلزامها بغسل نجاسة إن اتحد مذهبهما , وإن اختلف بأن كان كل منهما عارفا بمذهبه عاملا به , فيعمل كل بمذهبه , وليس له الاعتراض على الآخر ; لأنه لا إنكار في مسائل الاجتهاد. ويجوز له أن يصلي فيما طهرته له على مذهبها وعكسه" [3]

وليس معنى لا إنكار في المختلف فيه ترك تحقيق المسائل والترجيح بينها وبيان الضعيف منها ولكن المقصود منع الزجر فيها والاحتساب عليها.

هذا والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

(1) - الآداب الشرعية - 1/ 166

(2) - البحر المحيط - 6/ 158

(3) - مطالب أولي النهى - 5/ 263

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت