الصفحة 18 من 33

ذات العلاقة الثنائية، بأن يقوم تواطؤ بين البائع الأول والطرف الثالث المشتري، لأنه حينئذ كالعينة الثنائية من حيث النتيجة. [1]

هذه هي أقوال الفقهاء في التورق، وقد اتضح أن صورته الفقهية هي أن يقوم المحتاج إلى نقد بشراء سعلة بأجل من شخص ثم ببيعها في السوق إلى شخص آخر؛ فهل التورق المصرفي المنظم من هذا القبيل؟

إن صورة التورق التي قال بعض الفقهاء بجوازها تختلف عن الصورة المطبقة في بعض المصارف الإسلامية، لأن الصورة الفقهية تتضمن بيعين منفكين عن بعضهما البعض تمام الانفكاك، ولا رابط يجمع البائع الأول والمشتري الثاني، فالرجل يشتري السلعة ثم يمضي في السوق فيبيعها لآخر. أما في صورة التورق المصرفي المنظم، فالمصرف البائع وسيط بين العميل (المشتري الأول) والمشتري الثاني، وهذا فارق مؤثر، لأنه يبرز الدور التمويلي للمصرف حيث يعلم المصرف أن عميله لا غرض له حقيقيًا في السلعة غير إعادة البيع، وهو يتمم له غرضه بل ويتقاضى أجرًا عن هذا! فالمصرف إن موّل بالعينة أخذ الزيادة من فارق السعرين الحاضر والمؤجل، أما عند تمويله بالتورق، فالربح حاصل له من هامش الربح في بيع المرابحة ثم عمولة البيع، فالمؤدى واحد بخروج العمليتين عن البيع والشراء الحقيقي الذي تكون فيه السلعة مقصودة لذاتها في الشراء.

وتجدر الإشارة إلى أن كثيرًا من المصارف الإسلامية في تطبيقات المرابحة تتحرى أن تبيع سلعًا بالمرابحة لمن علمت أن غايته إعادة بيع السلعة إلى مالكها الأول،

(1) بدائع الصنائع للكاساني: 5/ 198 - 199؛ حاشية ابن عابدين:4/ 279، وانظر فتح القدير للكمال بن همام 6/ 71 وما بعدها؛ تبيين الحقائق للزيلعي، (دار المعرفة، بيروت ط2) : 4/ 163؛ تهذيب الفروق للشيخ محمد علي (مطبوع مع كتاب الفروق للقرافي) : 3/ 275؛ حاشية الدسوقي: 3/ 78؛ الأم للإمام الشافعي 3/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت