فهذا تحرز منها عن التورق كما هو ظاهر، أي أن هذه المصارف تتحاشى أن تقوم بدور الممول لمن لا حاجة له في السلع التي تبيعها إليه تلك المصارف، حذرًا من وقوع التورق الذي تعده عملًا غير مشروع في تلك الصورة. [1]
وليس دخول طرف ثالث وحده كفيلًا بإخراج العملية عن دائرة الشبهة، إذ لو كان الأمر كذلك، لأمكن تحليل العينة بوقوع تواطؤ بين البائع الأول والمشتري الأخير، كأن يقوم تاجران بالاتفاق على تبادل الزبائن، فالتاجر الأول يبيع عميلًا بالأجل ثم يدلّه على تاجر ثان يشتري منه بالنقد، وكذا التاجر الثاني يدلّ زبائنه على التاجر الأول، فيتحقق ذات نفع التعامل بالعينة لكليهما. وقد يتم إدخال طرف ثالث لمجرد تجنب العينة الصريحة، ليقوم البائع الأول بإعادة شراء السلعة بعد أن باعها العميل إلى طرف ثالث بنفس الثمن. أي أن التورق الحاصل بدخول طرف ثالث لا يعني بالضرورة حل العملية وخروجها عن العينة المحرمة، بل العبرة بمضمون هذا البيع. ويتقيد تخريج جواز التورق على قول الفقهاء بالصورة التي ذكروها لهذا البيع، أي صورته البسيطة، وليس التطبيق المصرفي للتورق من قبيل تلك الصورة كما تقدم.
الصيغة الثالثة: السحب الإسلامي على المكشوف Islamic Overdraft Facility
تعرف صيغة التمويل هذه باسم السحب على المكشوف، ومعناها أن يكون للساحب عميلِ المصرف رصيد في المصرف الإسلامي، فيمكّنه المصرف من أن
(1) - انظر على سبيل المثال المواد الناظمة لعقود المرابحات في مصرف الإمارات الإسلامي ومصرف دبي الإسلامي.