يسحب أكثر من هذا الرصيد. أي أن يتحول عميل المصرف من كونه مقرضًا للمصرف إلى كونه مقترضًا؛ فمن المعلوم أن الوديعة المصرفية تكيّف قرضًا، ولهذا يمتنع على العميل المودع أخذ فوائد عن وديعته، فهو مقرض للصرف. [1]
وتسمى عملية سحب العميل لما يربو على رصيده في المصرف سحبًا على المكشوف، لانكشاف حسابه حينئذ بصيروته مدينًا بعد أن كان دائنًا كما تقدم. والمصارف الربوية التقليدية تقدم هذه الخدمة للعميل مقابل نسبة فائدة تفرضها على المبلغ الذي يسحبها عمليها زيادة عن وديعته.
وبعض المصارف الإسلامية تقدم هذه الخدمة أيضًا، لكن لما كانت بصفتها الإسلامية ممنوعة من أخذ الفائدة، فقد ابتكر بعض هذه المصارف طريقة تستوفي بها"ربحا"عن هذه العملية. تتجلى هذه الطريقة بعقد بيع عينة بين المصرف وبين العميل، حيث يبيع المصرف الإسلامي شيئًا كأرض، أو حصة شائعة من عقار، وأحيانا يكون المبيع سقف مبنى المصرف الإسلامي، بسعر آجل، أي فيتم البيع
(1) الوديعة في الفقه الإسلامي استنابةٌ في حفظ مال، مما يعنى أنه ليس بوسع المودَع استعمال الوديعة، فإن أذن له المودِع، فهي عاريَّة إذًا وإن سميت وديعةً، لأن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني؛ فإذا كان هذا الشيء المعار المأذون باستعماله مما يهلك بالاستعمال كالنقود، فإن هذا العقد قرض للقاعدة السابقة. قال صاحب الإقناع في الوديعة:"فإن أذن المالك في التصرف ففعل، صارت عارية مضمونة". (الإقناع، شرف الدين المقدسي، مطبوع مع كشاف القناع للبهوتي:4/ 167) . ثم يقول السمرقندي في العارية:"كل ما لا يمكن الانتفاع به إلا باستهلاكه فهو قرض حقيقة، ولكن يسمَّى عارية مجازًا، لأنه لما رضي بالانتفاع باستهلاكه ببدل كان تمليكًا له ببدل، وهو تفسير القرض". تحفة الفقهاء للسمرقندي، (دار الفكر، دمشق) :3/ 245.
وقد قرر المجمع الفقهي حديثًا أن الودائع المصرفية، سواء أكانت ودائع جارية، أم آجلة، أم أي نوع آخر، هي قروض بالمنظور الفقهي، يسري عليها ما يسري على القرض من أحكام. انظر قرار المجمع الفقهي رقم 90 بشأن الودائع المصرفية، المؤتمر التاسع بأبو ظبي، 1415هـ.