الصفحة 2 من 33

بالفائدة؛ فهو أمر قطعت نصوص الشريعة بحرمته، ويشكل أساس التمويل التقليدي.

هذا أمر، والأمر الثاني ذو الصلة هنا أن العقود كما الأدوات، تتعدد أغراضها، فالكأس تتخذ لشرب ما يحل، ولشرب ما يحرم، والسكينُ أداةً في المطبح، وسلاحًا ترتكب به الجرائم؛ وكذا العقود، قد يراد بها الوصول ونيل ما شرعت لأجله، وقد يراد بها تحليل المحرم، فتكون حيلة ذات ظاهر مشروع لتسويغ المحرم، كزواج يٌعقد ويضمِر فيه العاقدان قصدَ تحليل البضع لساعة، ليكون التطليق بعدها. أي فإن العقود قد لا تقصد لما شرعت لأجله، فتكون طريقًا للتحيل على المحرم، وبلوغ الممنوع بظاهر جائز أقرته الشريعة.

بين يدي هذا التقديم تتجلى أهمية تقويم صيغ التمويل الممارسة في المؤسسات المالية الإسلامية، للنظر في هويتها الإسلامية، ومدى انسجامها مع روح الشريعة ومقاصدها.

وليس يعنينا في هذا البحث التعرض لصيغ التمويل الإسلامي الخالصة التي لا خلاف ونقاش حول مشروعيتها من حيث الأصل، كالتمويل القائم على أساس المشاركات والمضاربة، بل مرادنا استعراض صيغ التمويل المثيرة للجدل، وقد تفاوتت المصارف الإسلامية إعمالًا لهذه الصيغ وتبنيًّا لها بحسب ظروفها المحلية، ومواقف هيئات رقاباتها الشرعية، ومدى حرصها على اكتساب ثقة عملائها بشرعية أعمالها، وهو أمر مرتبط بوعي هؤلاء العملاء وتحليهم بالمقدرة على النقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت