وقبل استعراض هذه الصيغ نعرض للأصول الشرعية التي ينبغي الاطلاع بها لتقرير شرعية هذه الصيغ وما أشبهها من معاملات، وذلك في المطالب الآتية.
المطلب الأول: منهج الفقهاء في تصحيح العقود:
لما وجدت نصوص شرعية تدل على قيام الأشياء والتصرفات على النية والقصد، من مثل الحديث المشهور: (( إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرىء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ) [1]
وبالمقابل، وجدت نصوص تدل على وجوب اعتبار الظاهر فحسب في تصحيح التصرفات من مثل حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه: (( إنكم تختصمون إليّ، ولعلَّ بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعةً من النار ) ). [2]
لما وجد جميع تلك النصوص، فقد تردد الفقهاء في قضية تصحيح العقود، أي الحكم عليها بالصحة لتترتب عليها أثارها الشرعية، بين مذهبين:
(1) هذا حديث صحيح متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح من رواية سيدنا عمر بن الخطّاب رضي الله عنه، (دار العلوم، دمشق) : 1/ 3. كتاب بدء الوحي. باب كيف كان الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. حديث رقم (1) . ومسلم في الصحيح، (دار إحياء التراث العربي، بيروت) : 3/ 1515، كتاب الإمارة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيّة) . رقم الحديث (1907) .
(2) حديث صحيح متفق عليه: أخرجه البخاري في الصحيح:2/ 867، كتاب المظالم، باب اثم من خاصم في باطل وهو يعلمه رقم (2326) ؛ ومسلم في صحيحه: 3/ 1337، كتاب الأقضية، باب الحكم بالظاهر واللحن بالحجة، حديث رقم (1713) .