فمفهوم الشرب من حوضه المورود أنه صلى الله عليه وآله وسلم يتقدّم أُمته عليه، وكل من ورد من أمته فإنه يشرب - كما هو الأصل في شرب الناس لأنه لا دليل لغير هذا - من الحوض بالآنية المذكورة، والكؤوس الموفورة.
أما الطغاة، والمبتدعة، والمبدّلين للشريعة، والصادين عن سبيل الله؛ فإنهم يُضربون ويُدفعون عن الحوض؛ فيأتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأخذهم والدفاع عنهم؛ فَيُخبَر أنهم بدَّلوا وغيَّروا؛ فيقول: سُحقًا.
وهنا لطيفة بديعة أذكرها من باب الفائدة وهي:
أن الله عز جاهه ختم هذه السورة العظيمة (الكوثر) بقوله: {الأبتر} .
وهذا الأسلوب يسمى عند العلماء بالمطابقة؛ حيث تطابقت أول آية {الكوثر} مع آخر آية {الأبتر} أي: الأقطع.
ويدل هذا على: أن شانيء الرسول، أي: مبغضه، ومبغض ما جاء به من الهدى ودين الحق، ومبغض الخير المبالَغ في كثرته الذي سُميَ بـ (الكوثر) ؛ هو {الأبتر} أي: الأقطع عن الخير والحق والهدى، والمقطوع عن كل خير.
والله سبحانه أجل وأعلم.
وأسأل الله سبحانه أن يجعلنا هداة مهتدين، وأن يوردنا حوض نبيه، ويسقينا بكأسه شربا رويًّا لا ظمأ بعده أبدًا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين
وكتب
الفقير إلى عفو ربه القدير
أبو مارية أحمد بن فتحي
الأحد السابع والعشرون من شهر الله المحرم للعام الثاني والثلاثين بعد الأربع مئة والألف من هجرة النبي صلى الله عليه وآله وصحبه
2/ 1/2011 ميلادي
مدينة الشيخ زايد (رحمه الله)
مصر