الصفحة 1 من 4

التنبيه على غلط الجاهل والنبيه""

لأحمد بن سليمان المعروف بـ (ابن كمال باشا) ت 940هـ

إعداد: د. محمد عبد الفتاح عطوي

كانت حوادث اللحن المتتابعة نذير الخطر الذي هب على صوته أولو الغيرة على العربية والإسلام. فأسرع العلماء و أساطين البيان إلى وضع قواعد يهتدى بها لحفظ اللغة من هذا الخطر الداهم الذي سماه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ضلالا. وذلك في حديث أبى الدرداء المذكور في الجامع الصغير 1/ 362 قال:"سمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم -رجلا قرأ فلحن قال:"ارشدوا أخاكم"وفي رواية أخرى أوردها ابن جني في الخصائص 2/ 8 قال:"ارشدوا أخاكم فانه قد ضل"."

والرافعي يستد ل بهذا الحديث على أولية اللحن كانت على عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) ، فلو كان اللحن معروفا في العرب قبل ذلك لجاءت عبارة الحديث على غير هذا الوجه، لان الضلال خطأ كبير والصواب اكبر منه في معنى التضاد، بل إن عبارة الحديث تكاد تنطق بان ذلك اللحن كان أول لحن سمعه افصح العرب (صلى الله عليه وسلم) ويقول أبو بكر (رضي الله عنه) : (لان أقرا فاسقط احب إلي من أن أقرا فالحن) ولسيدنا عمر بن الخطاب في هذا آثار عظيمة فقد روي أن أحد ولاته كتب إليه كتابا به بعض اللحن فكتب إليه عمر"أن قنع كاتبك صوتا"وكان خطأ هذا الكاتب في الأسماء الستة حيث كتب (من أبو موسى إلى ) وهو لحن قبيح يشق على أمير المؤمنين وغيره.

ولما وجد أبو الأسود الدؤلي بعض انحراف في لغة ابنته أقامه إلى غير ذلك مما اثر عنه وهو القائل:

ولا أقول لقدر القوم قد غليت ولا أقول لباب الدار مغلوق

وامتد التصحيح اللغوي منذ زمن النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى يومنا هذا، حتى كتب د/ محمد ضاري حمادي كتابا في"حركة التصحيح اللغوي في العصر الحديث"جمع فيه كما هائلا من جهد علمائنا الأفاضل.

وقد كان صاحب أطروحتنا؛ شمس الدين احمد بن سليمان الحنفي الشهير بابن كمال باشا. واحدا من هؤلاء العلماء الأفذاذ. كما أثنى عليه السخاوي في كتابه (البدر الطالع في محاسن علماء القرن التاسع) والكتاب الذي معناه نشر بلاندبرج (ليدن 1889م) وطبعه عمر السويدي. ضمن مجموعة تحت عنوان: طرائف عربية وحققه عبد القادر المغربي ونشرته مطبعة الترقي بدمشق عام 1344/ 1926م.

وقد بدأ المؤلف كتابه (التنبيه على غلط الجاهل والنبيه) بالاعتزاز بعلم العربية فقال:

"الحمد لله الذي جعلنا من زمرة من علم. ولم يجعلنا من الذين يحرفون الكلم. نحمده على ما شرف ألسنتنا باللسن والفصاحة. وعصمها عن الإتيان بما يوجب الفضاحة".

ثم ذكر أولوية مقاومة الغلط. ومدافعة الخطأ وما ذلك إلا لأن"من الألفاظ تستفاد المعاني."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت