محمد بن يوسف القاضي، سمعت أبا معشر حمدوية بن الخطاب يقول: لما قدم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل من العراق، قدمته الآخرة، وتلقاه من تلقاه من الناس، وازدحموا عليه، وبالغوا في بره. فقيل له في ذلك، وفيما كان من كرامة الناس، وبرهم له. فقال: فكيف لو رأيتم يوم دخولنا البصرة؟
وقال أبو جعفر محمد بن أبي حاتم: سمعت سليم بن مجاهد: كنت عند محمد بن سلام البيكندي، فقال لي لو جئت قبل لرأيت صبيًا يحفظ سبعين ألف حديثٍ. -يعني البخاري- قال فخرجت في طلبه حتى لقيته. فقلت: أنت الذي تقول: أنا أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم؛ وأكثر منه، ولا أجيئك بحديثٍ من الصحابة أو التابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم، ولست أروي حديثًا من حديث الصحابة أو التابعين إلا ولي في ذلك أصلٌ أحفظه حفظًا عن كتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال علي بن الحسين بن عاصم البيكندي: قدم علينا محمد بن إسماعيل فاجتمعنا عنده. ولم يكن يتخلف عنه من المشايخ أحد، فتذاكرنا عنده. فقال رجل من أصحابنا -أراه حامد بن حفص-: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كأني أنظر إلى سبعين ألف حديثٍ من كتابي. قال