فقال محمد بن إسماعيل: أو تعجب من هذا؟! لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مائتي ألف حديث من كتابه. وإنما عنى به نفسه.
وقال أبو أحمد ابن عدي، حدثني محمد بن أحمد القومسي، سمعت محمد بن حمدويه، سمعت محمد بن إسماعيل يقول: أحفظ مائة ألف حديث صحيح، وأحفظ مائتي ألف حديثٍ غير صحيح.
وروي أنه قدم بلخ فسأله أهلها أن يملي لكل واحدٍ من مشايخه حديثًا فأملى ألف حديث لألف شيخ ممن سمع منهم وما ظفروا منه بسقطه. وخرج الحافظ أبو بكر الخطيب في (( تاريخه ) )من حديث يوسف بن موسى المروروذي قال: كنت بالبصرة في جامعها، إذ سمعت مناديًا ينادي: يا أهل العلم، قد قدم محمد بن إسماعيل البخاري، فقاموا في طلبه، وكنت معهم، فرأيت رجلًا شابًا، لم يكن في لحيته شيء من البياض، يصلي خلف الأسطوانة. فلما فرغ من الصلاة، أحدقوا به، وسألوه أن يعقد لهم مجلس الإملاء، فأجابهم إلى ذلك. فقام المنادي ثانيًا فنادى في جامع البصرة: قد قدم أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري فسألناه أن يعقد مجلس الإملاء، فقد أجاب بأن يجلس غدًا في موضع كذا، قال: فلما أن كان بالغداة حضر الفقهاء، والمحدثون، والحفاظ، والنظار، حتى اجتمع قريب من كذا وكذا