فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 897

ومن المعروف أن عادة أبي نعيم الأخبار الكاذبة بأسانيده بدون تنبيه على كذبها . وهو أيضًا ممن يسوق ما يرويه فقط مع ما سمعه في مساق واحد ويقول في الاثنين: حدثنا، وهذا تخليط فاحش وليس جرح ابن منده فيه مما يتغاضى عنه بهوى الذهبي )) .

أقول: أما الرحلة فباطلة بذلك السياق حتمًا وهل تنبه أبو نعيم لبطلانها ؟ الله أعلم .

وأما سياقه في مؤلفاته الأخبار والروايات الواهية التي ينبغي الحكم على كثير منها بالوضع فمعروف ، ولم ينفرد بذلك بل كثير من أهل عصره ومن بعدهم شاركوه في ذلك ولا سيما في كتب الفضائل والمناقب ، ومنها مناقب الشافعي ومناقب أبي حنيفة . ثم يجيء من بعدهم فيحذفون الأسانيد ويقتصرون على النسبة إلى تلك الكتب ، وكثيرًا ما يتركون هذه النسبة إلى تلك الكتب ، وكثيرًا ما يتركون هذه النسبة أيضًا كما في ( الإحياء ) وغيره ، وفي ( فتح المغيث ) ص 106 في الكلام على رواية الموضوع: (( لا يبرأ من العهدة في هذه الإعصار بالاقتصار على إيراد إسناده بذلك لعدم الأمن من المحذور به وإن صنعه أكثر المحدثين في الإعصار الماضية من سنة مائتين وهلمَّ جرًا خصوصًا الطبراني وأبو نعيم وابن منده فإنهم إذا ساقوا الحديث بإسنده اعتقدوا أنهم برئوا من عهدته ... . قال شيخنا وكان ذكر الإسناد عندهم من جملة البيان ... . ) ).

أقول مدار التشديد في هذا على الحديث الصحيح (( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) )ومن تدبر علم أنه يكون كاذبًا على أحد وجهين:

الأول: أن يرسل ذاك الحديث جازمًا كأن يقول (( قال النبي صلى الله عليه وسلم ... ) ).

الثاني: أن يكون ظاهر حاله في تحديثه أن ذاك الخبر عنده صدق أو محتمل أن يكون صدقًا فيكون موهمًا خلاف الواقع فيكون بالنظر إلى ذاك الإيهام كاذبًا ، وقد علمنا أن قول من صحب أنسًا (( قال أنس .... ) )موهم بل مفهم إفهامًا تقوم به الحجة أنه سمع ذلك من أنس إلا أن يكون مدلسًا معروفًا بالتدليس فإذا كان معروفًا بالتدليس فقال فيما لم يسمعه من أنس (( قال أنس .... ) )لم يكن كاذبًا ولا مجروحًا وإنما يلام على شرهه ويذكر بعادته لتعرف فلا تحمل على عادة غيره ، وذلك أنه لما عرف بالتدليس لم يكن ظاهر حاله أنه لا يقول ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت