فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 897

(( قال أنس .... ) )إلا فيما سمعه من أنس ، وبذلك زال الإفهام والإيهام فزال الكذب ، فهكذا وأولى منه من عرف بأنه لحرصه على الجمع والإكثار والأغراب وعلو الإسناد يروي ما سمعه من أخبار وإن كان باطلًا ولا يبين ، فإنه إذا عرف بذلك لم يكن ظاهر حاله أنه لا يحدث غير مبين إلا بما هو عنده صدق أو محتمل للصدق ، فزال الإيهام فزال الكذب ، فلا يجرح ولكن يلام على شرهه ويذكر بعادته لتعرف ، وكما يكفي المدلس أن يعرف عادته أهل العلم وإن جهلها غيرهم فكذلك هذا ، لأن الفرض على غير العلماء مراجعة العلماء ، على أن العامة يشعرون في الجملة بما يدفع اغترارهم الذي هول به الأستاذ ، ولذلك كثيرًا ما نسمعهم إذا ذكر لهم حديث قالوا: هل هو في البخاري ؟

فعلى هذا نقول في أبي نعيم جرى مجراه: إن احتمل أنهم لانهماكهم في الجمع لم يشعروا ببطلان ما وقع في روايتهم من الأباطيل فعذرهم ظاهر ، وهو أنهم لم يحدثوا بما يرون أنه كذب وإنما يلامون على تقصيرهم في الانتقاد والانتقاء ، وإن كانوا شهروا ببطلان بعض ذلك فقد عرفت عادتهم فلم يكن في ظاهر حالهم ما يوجب الإيهام فلا إيهام فلا كذب ، فإن اغتر ببعض ما ذكروه من قد عرف عادتهم من العلماء بالرواية فعليه تبعة أو من لم يعرف عادتهم ممن ليس من العلماء بالرواية فمن تقصيره أتي ، إذ كان الفرض عليه مراجعة العلماء بالرواية ولذلك لم يجرح أهل العلم أبا نعيم وأشباهه بل اقتصروا على لومهم والتعريف بعادتهم . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

قول الأستاذ (( وهو ممن يسرق ما يرويه بإجازة فقط مع ما سمعه في مساق واحد ويقول في الاثنين حدثنا ) ).

أقول يشير إلى ما في (( تذكرة الحفاظ ) ): (( قال يحيى بن منده الحافظ سمعت أبا الحسين القاضي يقول سمعت عبد العزيز النخشبي يقول لم يسمع أبو نعيم (( مسند الحارث ابن أبي أسامة ) )بتمامه من ابن خلاد فحدث به كله )) .

أقول عقب هذا في (( التذكرة ) ): (( قال ابن النجار: وهم [ النخشبي ] في هذا فأنا ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت