الخطيب في إعلاله في 3/ 439 بأن يقول: إن أحمد بن عبد الله الأصبهاني مجهول ، كيف وهو من ثقات شيوخ ابن حمشاذ مترجم في ( تاريخ أصفهان ) لأبي نعيم ، ليس ابن حمشاد الحافظ الثقة ممن يروي عن المجاهيل ، ولا هو ممن يعول على من لا يعول عليه ، وإن تجاهله الخطيب لحاجة في النفس فليس ذلك بضائره )) .
أقول: في هذا الكلام أمور:
الأول: قوله في عبد الله بن أحمد: (( وقد بلي فيه الكذب ) )ثم ساق القصة لإثبات ذلك وستعلم من الكاذب ؟!
الثاني: قوله (( قد روى علي بن حمشاذ ) )بصيغه الجزم والتحقيق مع أنه إنما أخذ الحكاية من ( تاريخ الخطيب ) وإنما قال الخطيب: (( حُدّثت عن أبي نصر محمد ابن أحمد بن إبراهيم الاسماعيلي قال: سمعت علي بن حمشاذ يقول ... ) )فلم يذكر الخطيب من حدثه فكيف يجزم الأستاذ ويحقق ؟ فإن قيل: إن الخطيب أعلّ القصة بالأصبهاني فدل ذلك على ثقة الخطيب بمن حدثه قلت: ليس هذا بلازم فقد لا يكون الخطيب وثق بمن حدثه حق الثقة ولكن رأى إعلال الحكاية بالأصبهاني كافيًا ، ومع ذلك فقد ذكر الأستاذ ص 56 قول الحماني: سمعت عشرة كلهم ثقات يقولون: سمعنا أبا حنيفة يقول: القرآن مخلوق . فقال الأستاذ: (( قول الراوي: سمعت الثقة ، يعدُّ كرواية عن مجهول ، وكذا الثقات ) )فهل يستثني الأستاذ أبا بكر الخطيب من هذا القاعدة ويزيد فيرى أنه إذا لم يسم شيخه وأشار إلى أنه لم يتهمه ثبت بذلك ثقة شيخه فتقوم الحجة بقول الخطيب: (( حُدثت عن فلان ) )ولا تقوم بقول غيره: (( حدثني عشرة كلهم ثقات ) )؟!
الثالث: قوله: (( بأن يقول ] الخطيب [ إن أحمد بن عبد الله الأصبهاني مجهول ) ).
وإنما قال الخطيب: (( قلت: كان عبد الله بن أحمد أتقى لله من أن يكذّب من هو عنده صادق ويحتج بما حكى عنه هذا الأصبهاني وفي هذه الحكاية نظر من جهته ) )وليس في العبارة كلمة (( مجهول ) )ولا هي صريحة في معناها إذ يحتمل أن يكون الخطيب عرف الأصبهاني بالضعف ويحتمل انه لم يعرفه ولكن استدل بنكارة حكايته على ضعفه ، ولا يلزم من ##