فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 897

وهذا يدل أن الرجل كان له شهرة وصيت في تلك الجهات (1) وقد روى عنه الحسن ابن سفيان وغيره كما في ( الميزان ) ، وقال الذهبي (( وقد رأيت البخاري يروي عنه في كتاب( الضعفاء ) .

أقول في باب الإمام ينهض بالركعتين من ( جامع الترمذي ) : (( قال محمد بن إسماعيل [ البخاري ] : ابن أبي ليلى هو صدوق ، ولا أروي عنه لأنه لا يدري صحيح حديثه من سقيمه ، وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئًا ) )والبخاري لم يدرك ابن أبي ليلى ، فقوله (( لا أروي عنه ) )أي بواسطة ،وقوله (( وكل من كان مثل هذا فلا أروي عنه شيئًا ) )يتناول الرواية بواسطة وبلا واسطة ، وإذا لم يرو عمن كان كذلك بواسطة فلأن لا يروي عنه بلا واسطة أولى ، لأن المعروف عن أكثر المتحفظين أنهم إنما يتقون الرواية عن الضعفاء بلا واسطة ، وكثيرًا ما يروون عن متقدمي الضعفاء بواسطة . وهذه الحكاية تقتضي أن يكون البخاري لم يرو عن أحد إلا وهو يرى أنه يمكنه تمييز صحيح حديثه من سقيمه وهذا يقتضي أن يكون الراوي على الأقل صدوقًا في الأصل فإن الكذاب لا يمكن أن يعرف صحيح حديثه . فإن قيل قد يعرف بموافقته الثقات لروى عن ابن أبي ليلى ولم يقل فيه تلك الكلمة فإن ابن ليلى عند البخاري وغيره صدوق وقد وافق عليه الثقات في كثير من أحاديثه ولكنه عند البخاري كثير الغلط بحيث لا يؤمن غلطه حتى فبما وافق عليه الثقات ، وقريب منه من عرف بقبول التلقين فأنه قد يلقن من أحاديث شيوخه ما حد ثوابه ولكنه لم يسمعه منهم ، وهكذا من يحدث على التوهم فأنه قد يسمع من أقرأنه عن شيوخه ثم يتوهم أنه سمعها من شيوخه فيرويها عنهم .

فمقصود البخاري من معرفة صحيح حديث الرواي من شيوخه بمجرد موافقة الثقات، وإنما يحصل بأحد أمرين إما أن يكون الراوي ثقة ثبتا فيعرف صحيح حديثه بتحديثه وإما أن يكون صدوقًا يغلط ولكن يمكن معرفة ما لم يغلط فيه بطريق أخرى كأن يكون له أصول جيدة ، وكأن يكون غلطه خاصًا بجهة كيحيى بن عبد الله بكير روى عنه ##

(1) قلت: ولذلك كان زوار قبره يدورون حوله ، وهذه وتنبيه لا يرضاها الإسلام . والله المستعان . ن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت