فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 897

الأمر إلى الإيذاء وكان وهو حنبلي لا يرجو من غيرهم أن يعطف عليه ويحميه وينتصر له فاحتاج أن يتحول إلى مذهب الشافعي ليحميه الشافعيون ولا يعارضوه في الاختلاف إلى من شاء من أهل العلم مهما كان مذهبه وعقيدته لأن الشافعية لم يكونوا يضيقون في ذلك مع أنهم إنما استفادوا الخطيب فهم أشد مساحة ، وهذا وإن نفعه من جهة الظفر بأنصار أقوياء يتمكن في حمايتهم من طلب العلم كيف شاء لكن من شأنه أن يزيد حنق الحنابلة عليه وغيظهم منه وكانت بغداد مقر الحنابلة وأكثر العامة معهم ، والعامة كما لا يخفي إذا اتصل بهم السخط على رجل تسارعوا إلى إيذائه وبالغوا ، قال الكوثري في ( التأنيب ) ص 12: (( وفي حلقة الخطيب بجامع المنصور فناولوا حدثنا صبيح الوجه دينارًا وقالوا له قف بإزائه ساعة وناوله هذه الرقعة فناوله الصبي وإذا فيها - ما ذكره السبط مما لا حاجة إلى ذكره هنا . ثم قال: وكانوا يعطون السقاء قطعة يوم الجمعة فكان من بعيد يإزائه ويميل رأس القربة وبين يديه أجزاء فيبتل الجميع فتتلف الأجزاء . وكانوا يطينون عليه باب داره في الليل فربما احتاج إلى الغسل لصلاة الفجر فتفوته ... ) )

قال الكوثري: (( وفي ذلك عبر من ناحية الخطيب وأحوال الحنابلة في آن واحد ) ).

أقول: السبط ليس بعمدة كما يأتي وابن طاهر لم يدرك الخطيب لكن ما تضمنته القصة من تتبع أولئك العامة للخطيب وإيذائه يوافق في الجملة ما تقدم عن ابن الجوزي ، وكذلك يوافق ما في ( تذكرة الحفاظ ) ج 3 ص 318 عن الحافظ المؤتمن الساجي (( تحاملت الحنابلة على الخطيب حتى مال إلى ما مال إليه ) )وابن الجوزي نفسه يتألم آخر عمره من أصحابه الحنابلة حتى قال في ( المنتظم ) ج 10 ص 253 بعد أن ذكر تسليم المدرسة إليه وحضور الأكابر وإلقاءه الدرس: (( وكان يومًا مشهودًا لم ير مثله ودخل على قلوب أهل المذهب غم عظيم ) )وزاد سبطه في ( المرءاة ) عنه: (( لأنهم حسدوني ) )قال السبط (( وكان جدي يقول: والله لولا أحمد الوزير ابن هبيرة لانتقلت عن المذهب فإني لو كنت حنفيًا أو شافعيًا لحملني القوم على رؤوسهم ) ). وليس السبط بعمدة لكن عبارة المنتظم تشعر بصحة الزيادة . هذا حال ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت