ابن الجوزي في آخر عمره ، فأما الخطيب فأنه كان انتقاله في حداثته ليتمكن من طلب العلم لا ليحمل على الرؤوس ، وكأن كلام ابن الجوزي هذا مما جرأ السبط على الانتقال إلى مذهب أبي حنيفة تقربًا إلى الملك عيسى ابن أبي بكر الأيوبي ، وقد دافع عنه صاحب ( الذيل ) على كتابة ( المرءاة ) كما في
( لسان الميزان ) بقوله (( وعندي أنه لم ينتقل عن مذهبه إلا في الصورة الظاهرة ) ). وهذا العذر يدفع احتمال أن يكون انتقل تدينًا ويعين أنه إنما انتقل لأجل الدنيا .
فصل
قد علمت بعض ما كان يلقاه الخطيب من إيذاء العامة حتى في الجامع وقت إملاء الحديث وفي بيته ، إذ كانوا يطينون عليه بابه فيحولون بينه وبين شهود الجماعة . عاش الخطيب في هذا الوسط إلى أن ناهز الستين من عمره ، وأولئك المؤذون يتعاقبونه نهارًا وليلًا يتمنون أن يقفوا له على زلة ، أو يعثروا له على عثرة ، فيشيعوها ويذيعوها ويدونها خصومه في كتبهم وتواريخهم لكنه لم يكن من ذلك شيء ، أفليس في هذا الدلالة القاطعة على نزاهة الخطيب وطهارة سيرته ؟
اللَّهم إلا أن في ( معجم الأدباء ) لياقوت ج4 ص29 عن ابن السماعني عن عبد العزيز النخشبي أنه في معجم شيوخه:
(( ومنهم أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب .... حافظ فهم ولكنه كان يتهم بشرب الخمر ، كنت كلما لقيته بدأني بالسلام فلقيته في بعض الأيام فلم يسلم علي ولقيته شبه المتغير ، فلما جاز عني لحقني بعض أصحابنا وقال لي لقيت أبا بكر الخطيب سكران ! فقلت له قد لقيته متغيرا واستنكرت حاله ، ولم أعلم أنه سكران ، ولعله قد تاب إن شاء الله تعالى ) )قال ابن السمعاني:
(( ولم يذكر من الخطيب رحمه الله هذا إلا النخشبي مع أبي لحقت جماعة كثيرة من أصحابه ) ).
أقول النخشبي لم يكن من أهل بغداد وإنما دخلها في رحلته وابن السمعاني دخل بغداد ##