وفي رواية عن عكرمة عن ابن عباس عند أحمد ج1ص305 ذكر قصة اليهودية التي وضعت السم في الطعام النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد من ذلك شيئًا احتجم ، قال: فسافر مرة فلما أحرم وجد من ذلك شيئًا فاحتجم )) . وقد أجاب ابن خزيمة عن هذا الحديث بلأن للمسافر إذا أصبح صائمًا ثم بدا له أثناء النهار أن يفطر ، وحاصل الجواب انه - صلى الله عليه وسلم - أصبح في سفرة صائمًا ثم لما هاج به الوجع احتجم فأفطر ، وكأن ابن عباس لم يكن قد بلغه أن الحجامة تفطر الصائم احتج بالقصة على حسب ظنه. وهذا كما سمع أسامة يحدث بحديث: (( لاربا إلا في النسيئة ) )ولم يثبت عنده حديث:
(( لا تبيعوا الذهب مع بالذهب ولا الورق بالورق إلا وزنًا بوزن مثلًا يدًا بيد ) )فكان يفتي بحل ذهب بالذهب مع التفاصيل نقدًا وكذا الفضة بالفضة ، ثم جاء أن بعض الصحابة أخبره بالحديث الاخر فرجع (1) .
وكما أخبره أسامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة فلم يصلي فيها ، فكان يفتي بذلك ،وقد صح عن بلال أنه دحل مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الكعبة ، وأنه صلى بين العمودين المقدمين ،وكما كان يرى أن لا قراء في السرية ، ويذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يقرأ فيها ، فقيل له: لعله كان يقرأ في نفسه ، فغضب . وقد اثبت غير القراءة بما لا تبقى معه شبهه . وأمثال هذا كثير ممال يحتج به الصحأبي على حسب ظنه ويتبين أن ظنه كان خطأ . وقد روي عطاء ذاك الحديث عن ابن عباس ثم ذهب إلى الافطار كما مر .
فإن قيل:لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أفطر بالحجامة لكان الظاهر أن يبين ذلك للناس ؟
قلت: يحاب ان النبي - صلى الله عليه وسلم - اكتفى بما سبق منه من بيان أنه يفطر الحاجم والمحجوم ،ومن بيان أن الصائم في السفر يحل له الأفطار .
فإن قيل: فقد جاء عن أبي سعيد الخدري وعن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص في الحجامة للصائم . ##
(1) ثبت ذلك عن ابن عباس من طريق ،وقد خرجتها في (( إرواء الغليل ) ) ( 1326) . ن