قلت: في صحة ذلك عنهما كما ترى في ( فتح الباري ) ،ولو صح أمكن أن يكون مرادهما بالترخيص ما ذكره ابن عباس من احتجامه - صلى الله عليه وسلم - وهووهو صائم في سفره ، وقد مر ما فيه . وأما التأويل بصرف النص عن ظاهره فلا مسوغ له. والله أعلم (1) . ##
(1) : لاشك أن التاويل المذكور لا مسوغ له ، ولكنى أرى ان الجواب الصحيح هو أن الحديث منسوخ بنص حديثي أبي سعيد وأنس المذكورين ، فأنهما حديثان صحيحان ، له عن أبي سعيد طريقان ، أحدهما صحيح ، وعن أنس ثلاث طرق أحدهما صحيح أيضا ،وأما الكلام الذي أحال المصنف فيه على (( الفتح ) )فليس فيه ما يمكن أن يكون علة في الحديث لا سيما إذا نظر إليه من جميع طرقه ، فغن كثرة الطرق الحديث تدل أن له اصلا . فكيف إذا كان بعض مفرداتها صحيحًا في نفسه ،وليس هذا مجال شرح ذلك ،ومحله في (( إرواء التغليل ) ) (913) ،ولكن لابأس من الإشارة إلى شيء من كلام الحافظ رحمه الله مع التعليق الموجز عليه قال في بعض طرق أنس:
(( ورواته كلهم من رجال البخاري ، إلا أن في المتن ما ينكرلأن فيهأن ذلك كان في الفتح ،
وجعفر قتل قبل ذلك )) .
قلت: وهذا سهو من الحافظ رحمه الله ، فغنه ليس في الحديث ذكر للفتح اصلًا ، وعليه فالحديث صحيح لا نكاررة فيه ، والعجيب أن الحافظ ادعي ما سبق بعد أن ذكر الحديث بدون ذكرالفتح وهذا لفظه: (( أخرجه الدار قطني ولفظه (( أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال: أفطر هذان ، ثم رخص النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد في لحجامة للصائم ،وكان أنس يحتجم وهو صائم . رواته كلهم ثقات ... ) )وهكذا هو عند الدار قطني في (( سننه ) ) ( ص239) .
وإذا عرفت هذا اللفظ الصريح في النسخ يتبين لك أن قول المؤلف رحمه الله: (( ولو صح امكن أن يكون مرادهما بالترخيص ما ذكره ابن عباس ...