فهرس الكتاب

الصفحة 555 من 897

المسألة السادسة

درهم وجوزة بدرهمين

في (تاريخ بغداد) 13/412 عن خالد بن يزيد بن أبي مالك قال: (( أحل ابو خنيفة الزنا والربا ... . أما تحليل الربا فقال: درهم وجوزة بدرهمين نسيئة لا بأس به ... ) )قال الاستاذ ص 145: (( فرية بلا مرية لأنها على خلاف المدون في مذهبه ،وأبو حنيفة من أشد الفقهاء في النسيئة ) ).

أقول: إن صح الكلام الأستاذ فقد يكون أبو حنيفة قال قولًا ثم رجع عنه ، وقد يكون خالد رأى إجازة ذلك نقدًا تستلزم إجازة نحوه نسيئة كما يأتي ، وبيان أ، من مرفوع تلك القاعدة: صاع تمر ودجرهم نقد بخمسة آصع من تمر نقدًا ، يعتل الحنفية في إجازة ذلك بأنه في معنى بيعتين جائزتين صاع بصاع نقدًا وأربعة آصع بدرهم نقدًا فيقال لهم: فكذلك صاع تمر ودرهم نقدًا بخمسة آصع نسيئة أحدها نقدًا والباقي نسيئة ، إذيمكن أن يقال هو في امعنى بيعتين جائزتين صاع بصاع نقدًا ,اربعة آصع نسيئة بدرهم نقدًا . فإن التزموا ذلك جاء ربا النسيئة ، وإن قالوا لا ننجيزه إذ قد يقصدان الربا كأن يكون عند رجل تمر جيد وعند آخر صاع تمر ردى لا يسد حاجته فيحتالان بتلك البيعة قاصدين صاعًا بدرهم نقدًا وصاعًا نقدًا بأربعة آصع نسيئة . قلنا فكذلك النقد قد يقصدان صاعًا بدرهم نقدًا وصاعًا بأربعة آصع نقدًا ، فالأستاذ تبرأ من ربا فوقع في ربا . والحاصل ان هناك معنيين أحدهما ربا قصداه وقام الدليل على قصدهما إياه ،والآخر جائز حاولا أن يوهماه / أفلا يعاب من أعرض عن الأول وينى الحكم على الثاني ؟ نعم إذا لم يراع سد الذريعة أن يصحح العقد إحسانًا للظن بالمسلمين ،ويكره لهم هذه المعاملة مطلقًا لأنها متهمة وذريعة ألى الربا / وربما يمكن الحنيفة تنزيل قول أبي الحنيفة على هذا ،وبذلك يدفعون المعرة عن إمامهم وأنفسهم . والله الموفق . ##

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت